الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٩٩ - باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة
ظنّاً. وإذا استعمل البيان مع الصلة كما في ثالث الباب في قوله: «بيّنّا لهم» كان بمعنى التعريف، والمراد بلزوم الحجّة أنّ الحجّة لا يلزم إلّابالبيان والتعريف كما في أوّل الباب.
ومن الجائز أن يكون المراد محض أنّ اللَّه تعالى حجّة لازمة كما يجيء في خامس الباب.
قال عليه السلام: احتجّ على الناس. [ص ١٦٣ ح ١]
أقول: كقوله تعالى في سورة طه: «كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها»[١]، وفي سورة الملك: «أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»[٢] فما آتاهم وعرّفهم بحذف المفعول الثاني فيهما، وهو العائد إلى الموصول، أيآتاهم إيّاه وعرّفهم إيّاه. يقال: آتى زيد فلاناً شيئاً على أفعل أي أعطى، وأتى زيد أيجاء أيأتاهم وعرّفهم[٣]. ومعنى إتيانه الإقدار عليه، ومعنى التعريف كما قد مضى.
والمقصود أنّه لو لا الإيتاء والتعريف، لكانت الحجّة داحضة تعالى عن ذلك.
وهذا ردّ على الأشاعرة من تجويزهم التكليف من غير طاقة، ومن قولهم:
«الوجوب عندنا ثابت شرعاً[٤] نظر أم لم ينظر ثبت الشرع أو لم يثبت لأنّ تحقّق الوجوب لا يتوقّف على العلم به، وإلّا لزم الدور، وليس ذلك من تكليف الغافل في شيء؛ فإنّه يفهم التكليف وإن لم يصدق به»[٥]. انتهى.
وأرادوا بالدور ما يشبهه في الاستحالة، لعدم توقّف العلم على المعلوم بل هو تابع له.
ودليلهم على ذلك عليل؛ لأنّ عدم توقّف الوجوب على العلم به لا ينافي توقّفه
[١]. طه( ٢٠): ١٢٦.
[٢]. الملك( ٦٧): ٨.
[٣]. انظر: الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٦٢( أتا).
[٤]. في المصدر:« بالشرع».
[٥]. الفوائد المدنية، ص ٤٠٧.