الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٩٧ - باب الاستطاعة
لأمسكت عن الجواب[١]، ولكنّي الناصح ابن الناصح الأمين والذي أنا عليه أنّه من لم يؤمن بالقدر خيرِه وشرّه، فقد كفر، ومن حمل المعاصي على اللَّه- عزّوجلّ- فقد فجر إنّ اللَّه سبحانه لا يطاع بإكراه، ولا يعصى بغلبة، ولم يمهل[٢] العباد [سدىً] من المملكة، ولكنّه[٣]- عزّوجلّ- المالك لما ملّكهم، والقادر على ما عليه قدرهم[٤]، فإن ائتمروا بالطاعة، لم يكن [اللَّه]- عزّوجلّ- لهم صادّاً ولا عنها مانعاً، وإن ائتمروا بالمعصية، فشاء- سبحانه- أن يمنّ عليهم فيحول بينهم وبينها فعل، وإن لم يفعل فليس هو حملهم عليها إجباراً، ولا ألزمهم بها إكراهاً بل احتجاجه- جلّ ذكره- عليهم أن عرّفهم وجعل لهم السبيل إلى فعل ما دعاهم إليه، وترك ما نهاهم [عنه] واللَّه الحجّة البالغة، والسلام». انتهى[٥].
قال بعض من عاصرناهم: إنّ ما يتضمّنه هذا الحديث وحديث النيلي في أصل هذا الكتاب محمول على التقيّة. ولعلّ نظره في قوله «وإن ائتمروا بالمعصية» أنت خبير بأنّ هذه القضيّة شرطيّة وصدقها لا يقتضي صدق طرفيها كما تبيّن في موضعه. وقوله: «لا يطاع بإكراه» ردّ على المجبّرة. وقوله: «ولا يعصى بغلبة» ردّ على المفوّضة.
قال عليه السلام: قال: الآلة. [ص ١٦٢ ح ٣]
أقول: لما كانت علّة للفعل مع امور كما تقدّم وسيأتي في ثاني الباب بقوله: «فجعل فيهم آلة الفعل» أيالأمر الذي علم أنّه مفيض إلى الفعل. وقوله: «مثل الزنى» مثال لقوله «إذا فعلوا الفعل» وليس مثالًا لتفسير الاستطاعة.
قال عليه السلام: بالحجّة البالغة. [ص ١٦٢ ح ٣]
[١]. في الأصل:« الجوار».
[٢]. في المخطوطة:« لا أهل( أهمل)».
[٣]. في المخطوطة:« الملكة».
[٤]. في المصدر:« أقدرهم».
[٥]. كنز الفوائد، ص ١٧١.