الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥٢ - باب في إبطال الرؤية
بمقابلة المعنى بالذات كذلك الصور المبصرة قد تحدث في الباصرة بالمقابلة، وكما أنّ للضوء انعكاساً وانعطافاً تُوهّم حركته من جهة إلى جهة كذلك للإبصار حدوث انعطافيّ وانعكاسيّ.
قال الرئيس في طبيعيّات الشفاء[١] بعد إبطال كون الرؤية بخروج الشعاع بأدلّة ظاهرة وحكم بأنّها بالانطباع قال: والعلّة في حدوث الشبح والمثل في البصر كعلّة الحرارة في عضو اللامس، وأمّا كيفيّة الحال فيه فكالحال في وقوع الشعاع على شيء ملوَّن يتكيّف ما يحاذيه بكيفيّة بواسطة الشعاع والجسم الشافّ أيضاً هكذا هنا أيضاً ينقل الضوء الألوانَ بواسطة الجسم الشافّ إلى الرطوبة، فيتكيّف به لكن لا يكفي حدوثه فيها في الإبصار وإلّا لَرُئي الشيء الواحد شيئين؛ لانطباع صورته في جليدتي العينين[٢].
ونوقض ذلك بالسامعة، فلابدّ وأن ينتقل صورته إلى ملتقى العينين [...][٣] قال:
ذاتهما، لاستحالة الانتقال على الأعراض، بل بأن يحدث فيه صورة واحدة مماثلة لهما، ثمّ يتأدّى منه إلى الروح الباصرة.
قال المعلّم الثاني في رسالة جمع فيها بين رأيَيْ أرسطو ومعلّمه: أن ليس في الإبصار حقيقةً خروجُ الشعاع ولا الانطباع مع الاستحالة والحركة. انتهى.
وهذا يدلّ على الشعاع التوهّمي الخارج من العين ونفي الانطباع مع الاستحالة التي هي الحركة في الكيفيّة كما فصّل ذلك في الحكمة الطبيعيّة.
قال الشيخ في طبيعيّات الشفاء ما حاصله:
إنّ الإبصار إمّا بأن ينفذ شيء من البصر كما توهّم من ظاهر عبارات
[١]. راجع: كشف المراد، ص ٢٩٢.
[٢]. الشفاء( الطبيعيّات)، ص ١١٩، الفصل السادس، من المقالة الثالثة، من الفنّ السادس؛ وص ١٣٢، الفصل الثامن.
[٣]. المخطوطة أثّر عليها الحبر لا يمكن قراءة كلمة فيها.