الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٣٨ - كتاب العقل والجهل
بعد ذلّه[١]، والمراد هاهنا هو المعنى الثاني. ومنه أعزّه اللَّه. وعززت عليه أيكرمت عليه.
وقوله تعالى: «فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ»[٢] بالتخفيف والتشديد أيقوّيناه وشدّدناه.
فإذا تقرّر هذا، فنقول: إنّ فائدة العزلة الخلاص من الفتن والمعاصي كالرياء والغيبة ومسارقة الطبع عن الأخلاق الرديّة، والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا، وصيانةُ الدين والنفس عن الخوض فيها والتعرّض لأخطارها، قلّما يخلو البلاد عن تعصّبات وفتن وخصومات، والخلاصِ من شرّ الناس؛ فإنّهم يؤذونك تارة بالغيبة، وتارة بسوء الظنّ والتهمة، وتارة بالاقتراحات والأطماع الكاذبة التي يعسر الوفاء بها، وتارة بالنميمة والكذب، فربّما يرون أو يسمعون منك من الأعمال والأقوال ما يبلغ عقولهم فيه فيتّخذون ذلك ذخيرة عندهم لوقت يكون فيه فرصة للشرّ، فإذا اعتزلهم وما يعبدون من دون اللَّه، استغنيت عن التحفّظ عن جميع ذلك.
ومن فوائد العزلة الخلاص عن مشاهدة الثقلاء والحمقى، ومقاساة أطوارهم وأخلاقهم وكلماتهم الباطلة الركيكة؛ فإنّ رؤية الثقيل هو العمى الأصغر. وقيل للأعشى: لِمَ أعميت عينك؟ قال: من النظر إلى الثقلاء[٣].
قال جالينوس: لكلّ شيء حمى، وحمى الروح النظر إلى الثقلاء[٤].
وقال الشعبي[٥]: ما جلست ثقيلًا قطّ إلّاوقد وجدت الجانب الذي يليه من بدني كأنّه أثقل من الجانب الآخر[٦].
[١]. الصحاح، ج ٣، ص ٨٨٥( عزز).
[٢]. يس( ٣٦): ١٤.
[٣]. شرح ابن أبي الحديد، ج ١٠، ص ٥١؛ شرح المازندراني، ج ١١، ص ٩٤.
[٤]. شرح المازندراني، ج ١١، ص ٩٤.
[٥]. في شرح ابن أبي الحديد:« الشافعي».
[٦]. شرح ابن أبي الحديد، ج ١٠، ص ٥١.