الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٤١٤ - باب حجج اللَّه على خلقه
تفصيله: أنّ الهدى قد يكون لازماً، وهو حينئذٍ بمعنى الاهتداء الذي هو وجدان طريق توصل إلى المطلوب، ويقابله الضلال الذي هو فقدان طريق يوصل إلى المطلوب.
وقد يكون متعدّياً، ومعناه حينئذٍ الدلالة على طريق الحقّ، والإشارة إليه، ويقابله الإضلال الذي هو الدلالة على خلافه، مثل «ضلّني فلان عن الطريق».
وقد يستعمل في الدعوة إلى الحقّ كقوله تعالى: «إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[١] وقوله تعالى: «وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ- أيدعوناهم- فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى»[٢] أي على الاهتداء، أو بمعنى الإبانة كقوله في حقّ المهاجرين والأنصار: «سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ»[٣].
وقيل: معناه الإرشاد في الآخرة إلى طريق الجنّة[٤]، ويستعمل الإضلال في معنى الإضاعة والإهلاك كقوله تعالى: «فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ»[٥]، ومنه: «أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ»[٦] أيهلكنا. وقد يسندان مجازاً إلى الأسباب كقوله تعالى: «إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»[٧] وقوله تعالى: «رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً»[٨] وإنّ هذه معانٍ ليس فيها نزاع كثير، إنّما النزاع في آيات وأحاديث مشتملين على نسبة الهداية والإضلال والطبع والختم على قلوب الكَفَرة إلى اللَّه تعالى كقوله: «وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»[٩]؛ «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَ
[١]. الشورى( ٤٢): ٥٢.
[٢]. فصّلت( ٤١): ١٧.
[٣]. محمّد( ٤٧): ٥.
[٤]. راجع: تفسير الرازي، ج ١٧، ص ٩٠- ٩١.
[٥]. محمّد( ٤٧): ٤.
[٦]. السجدة( ٣٢): ١٠.
[٧]. الإسراء( ١٧): ٩.
[٨]. ابراهيم( ١٤): ٣٦.
[٩]. يونس( ١٠): ٢٥.