الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٨١ - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
في شيء إلّامن القادر على وجوه التصرّف فيه من هذه الجهة فنسبوا جميع القدر يكون من هذه الجهة إلى أنفسهم، وعلى الثاني أنكروا قسماً آخر من قدرة اللَّه تعالى في فعلهم فأنكروا قسماً آخر من تدبيره في فعلهم، فنسبوا الفعل إلى أنفسهم من دون صحابة قدرتهم عليه، فلزم وجود المقدور من دون قدرة العبد التي أعطاها اللَّه لعدم بقاء العرض في آنين عندهم وتفصيله في محلّه.
قال عليه السلام: ولم يخلق السماوات. [ص ١٥٥ ح ١]
أقول: نوع من اقتباس ما في قوله في سورة ص: «وَ ما خَلَقْنَا السَّماءَ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ* أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ»[١].
قال عليه السلام: عبثاً ذلك ظنّ. [ص ١٥٥ ح ١]
أقول: هذا الحديث نقله نصير الحكماء في التجريد على ما قال أميرالمؤمنين عليه السلام في تقدير الصنع، ونقله بتمامه الشارح الجديد للتجريد ثمّ قال: إنّ ما في هذا الحديث من معنى القضاء والقدر لا يوافق شيئاً من المعاصي المذكورة التي ذكرها، فإيراده لتأييدها محلّ تأمّل. انتهى.
وهذا كماترى أنّه ذهب عليه أنّه نفسه قال: إنّ القضاء في قوله: «وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ»[٢] بمعنى الإلزام[٣]، وإنّ قراءته عليه السلام هذه الآية بعد قوله «هو الأمر والحكم» قرينة دالّة على أنّ المراد منه الإلزام، فكيف لا يؤيّد شيئاً من هذه الامور المذكورة التي ذكرها، فقوله «إنّ القضاء والقدر» إن اريد بهما خلق الفعل، لزم المحال، أو الإلزام صحّ في الواجب خاصّةً أو الإعلام صحّ مطلقاً، ولم يعلم أنّ المراد بالإعلام والحكم، وقد تصدّينا سابقاً لشرح كلامه طاب ثراه بوجه مُشْبِع.
[١]. ص( ٣٨): ٢٧- ٢٨.
[٢]. الإسراء( ١٧): ٢٣.
[٣]. راجع: كشف المراد، ص ٤٣٣؛ الإقتصاد، ص ٥٤. وراجع: التوحيد، ص ٣٨٤، ضمن ح ٣٢.