الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٧٢ - باب الخير والشرّ
لا يقدح في أن يكون مراد فاعله في إيجاده ودواعيه وغير ذلك.
فإذا علمت هذا، فقد علمت سرّ ما عليه خلق الشرّ، وكذا مثل قوله تعالى: «وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها»[١] لأنّ معناه أنّه تعالى لو شاء أن لا يخلق أيالخير المحض، لكان الأمر كذلك، لكنّ التالي باطل، فكذا مقدّمه، أمّا الملازمة، فهي ظاهرة، وأمّا بطلان التالي، فلاستلزامه أن يترك الخير الكثير للشرّ القليل، وهو من حسان الامور.
وأمّا المراد من مثل قوله تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»[٢] أنّ ما يستدعي كلّ أحد منهم ليس إلّابإرادة اللَّه منهم أنّه البصر إنّما يقتضي رؤية مصنوعاته، والسمع تلقى مأموراته والاجتناب عن منهيّاته وغير ذلك من حسان الامور. غاية الأمر أنّ بعضاً منه لأسباب عرضيّة وقد ينحرفون عنه، وذلك لا يقدح في أن يكون الداعي إليه أمراً آخر حسناً ولا في أن لا يترتّب على إيجاده ما أراده اللَّه منهم؛ إذ المطلوب منه ليس إلّا وقوع الخير الكثير، وهو ملزوم أن يكون معه هذه الشرور العقليّة.
فإن قلت: لو كان الأمر كذلك، لكان وقوع هذه الشرور بإرادته واختياره، وهو عين ما هربتم عنه.
قلت: إن أردت [أنّ] هذا يوجب أن يكون هذه الامور من جملة ما يتعلّق به إرادته بالذات، فهو غير مسلم، وإن أردت أنّ هذا يوجب أن يكون من جملة ما هو مراد له تعالى بالعرض، فهو مسلّم؛ وأمّا الآيات الاخَر، فما هو منها يدلّ على أنّه يريد هذه الأشياء القبيحة لك أن تحملها على أنّه تعالى يريدها بالعرض لا بالذات فكأنّه قال: إنّه هو الشرّ القليل الداخل فيما هو مراده تعالى بالعرض.
وأمّا ما يدلّ على أنّه مراده تعالى لا يتخلّف عن إرادته، فكذلك أن تقول فيها إنّ الأمر كذلك؛ إذ المطلوب منها ليس إلّاالخير الكثير، وهو ليس يتخلّف عنه كما لا
[١]. السجدة( ٣٢): ١٣.
[٢]. الإنسان( ٧٦): ٣٠.