الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥٣ - باب في إبطال الرؤية
القدماء، وإمّا بأن ينتقل عنه البصر، والأوّل باطل؛ لأنّ الشيء الخارج عن البصر لا يجوز أن يكون إلّاالجسم، لامتناع الانتقال على الأعراض، فهذا الجسم إمّا جسم يصل إلى المدرِك فيدرك، وإمّا أن يكون نفس الجسم الشافّ المتوسّط بين الرائي والمرئيّ إمّا باستحالته إلى جسم شعاعي، أو بأن يؤدّيه إليه على ما رآه قوم.
والأوّل محال؛ لأنّ من المحال أن يخرج عن البصر جسم متّصل طولُه يكون نصفَ العامل، وينتهي إلى كرة الثوابت، ثمّ يرجع ويعود إلى وضعه بفتح العين وغمضها، ثمّ إذا أفتح العين[١] وغمضنا مرّة اخرى، خرج عنها مثله وعاد إليه مرّة اخرى خروجاً وعوداً يشبه خروجَ من له وقوف على من يفتح العين، وعودَ من له وقوف كذلك.
وأيضاً لو كان الأمر كذلك، لكان أن يرى الشيء البعيد غايةَ البُعد بشكله وعِظَمه؛ إذ[٢] الرؤية تتمّ بوصوله إليه.
وأيضاً إن كان هذا الشعاع كخطّ أو خطوط جسماني، لوجب أن يصرف عن المحاذاة إلى غيرها، ولما كان له أن ينفذ في الأفلاك؛ لامتناع خرقها.
وأيضاً إن كان هذا الشعاع جسماً طبيعيّاً يتحرّك بطبعه، لوجب أن لا يتحرّك إلّاإلى جهة واحدة، وليس كذلك عند من يقول به، وكذا الثاني؛ لأنّ استحالة الهواء أمر يقبل الشدّة والضعف، فلو كان الإبصار باستحالة الهواء، لكان إذا اجتمعت عدّة من ضعفاء الأبصار، رأوا المرئيّ أقوى، وإذا تفرّقوا، رأوه أضعفَ، ولكان ضعيف البصر، إذا قعد بجنب قويّ البصر، رأى أشدّ؛ لكنّ التالي باطل، فكذا مقدّمه.
وأيضاً الهواء إن كان آلةَ الإبصار في الإحساس، فهو إمّا أن يكون حسّاساً
[١]. كذا.
[٢]. في المخطوطة:« إذا».