الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٦٤ - كتاب العقل والجهل
الاكتفاء على هذه الخصال الثلاث، والثاني ملاك كون المختار منها العقلَ، والثالث بيان وجه استتباعه للحياء والدين.
بيان الأوّل أنّ للإنسان قوّتين: فعليّةً وانفعاليّةً، والاولى قوّة تصدر بحسبها الطاعات والعبادات، ويعبّر عنها بالدين تسميةً للسبب باسم ل لمسبّب، والثانية قسمان أحدهما انفعاله بالصور الإدراكيّة من المعارف الفاضلة القدسيّة، فهي العقل، وثانيهما انفعاله بغيرها من الامور الحسنة فهي الحياء.
وأمّا الثاني، فلأنّ العقل أشرف الخصال وأفضلها وأعزّها وأكرمها؛ لأنّه ملاك معرفة الحقّ عن الباطل، وبحسبه يكمل الإيمان، وبه الفوز بدرجات الجنان، والخلوص عن دركات النيران، وهو الذي يحبّ اللَّه ويحبّه اللَّه.
وأمّا الثالث، فلأنّه إذا حصل العقل، فقد يتجلّى على القلب نور عظمته تعالى وجلالِه الأمجد الأقدس على النمط الأكمل الأسنى، فتتبعه الحياء وينطبع فيه العلم بالباري الحقّ تعالى واليوم الآخر، فتتبعه خشية اللَّه في القلب كما ينادي به قوله تعالى:
«إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ»[١]، وإذا حصلت الخشية إيّاه والخوفُ من عذابه، يستكمل به الدين، ويتمّ به العمل، رزقناهما اللَّه! إنّه جواد كريم.
قال عليه السلام: إنّا امرنا. [ص ١١ ح ٢]
أقول: هذا الأمر تكويني لا تشريعي كما في قوله تعالى: «إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٢]. وقوله: «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ»[٣]. وفي هذا الأمر لكونه وجوديّاً بلا واسطة لا يمكن التفصّي والتمرّد بخلاف ما عليه أمر الآمر الثاني؛ لأنّه يجوز فيه الأمران، فمنهم من أطاع ومنهم من عصى.
[١]. الفاطر( ٣٥): ٢٨.
[٢]. النحل( ١٦): ٤٠.
[٣]. البقرة( ٢): ٦٥؛ الأعراف( ٧): ١٦٦.