الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٠ - كتاب العقل والجهل
والأشكال، وذلك أمر مشترك بينه وسائر الأجسام.
ومنها: أنّ الأنبياء عليهم السلام يراهم الناس ويسمعون، ولا يثبت نبوّتهم برؤيتهم بل باستماع كلامهم، فالمسموع أفضل من المرئيّ؟
فوجب بهذه الوجوه كون السمع أفضل من البصر.
ومنهم من قال: إنّ البصر أفضل من السمع بوجوه:
الأوّل: في المَثَل المشهور أن «ليس الخبر كالمعاينة» وأن «ليس وراء العيان بيان»، وذلك يدلّ على أنّ أكمل وجوه الإدراك البصر.
الثاني: أنّ عجائب حكمة اللَّه في تخليق العين التي هي محلّ الإبصار أكثر من عجائب تخليقه في الاذن التي هي محلّ الأسماع، وأنّه جعل تمام الزوج الواحد من الأزواج السبعة الدماغية من العصب آلةً للإبصار، وركّب العين من سبع طبقات وثلاث رطوبات، وجعل لحركات العين عضلات كثيرة على اصول مختلفة، والاذن ليس كذلك. وكثرة العناية في تخليق الشيء يدلّ على كونه أفضل من غيره.
الثالث: آلة القوّة الباصرة هي النور، وآلة القوّة السامعة هي الهواء، والنور أشرف من الهواء، فالباصرة أفضل من السامعة.
الرابع: أنّ البصر[١] ما فوق سبع سماوات، والسمع[٢] لا يدرك ما بُعده منه على فرسخ، فكان البصر أقوى وأفضل.
وهذا الوجه مدافع لقولهم: إنّ السمع يدرك من جميع الجوانب والبصر لا يدرك إلّا من جانب واحد.
الخامس: أنّ كثيراً من الناس يسمع كلام اللَّه في الدنيا، واختلفوا في أنّه هل يراه أحد فيها، وأيضاً أنّ موسى عليه السلام سمع كلاماً من غير سبق سؤال والتماس، ولما سأل الرؤية «قالَ لَنْ تَرانِي»[٣] وغير ذلك[٤].
[١]. خ. ل:« الباصرة».
[٢]. خ. ل:« السامعة».
[٣]. الأعراف( ٧): ١٤٣.
[٤]. تفسير الرازي، ج ١٧، ص ١٠١- ١٠٢ وفيه من قوله:« ثمّ لا يخفى أنّ ابن قتيبة احتجّ على أنّ السمع أفضل من البصر».