الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٥٦ - خطبة الكتاب
كما في قوله تعالى: «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ»[١] وقوله: «وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ»[٢] وقوله: «ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ»[٣] وآيات كثيرة دالّة على أنّ الإيمان نور ربّانيّ قذفه اللَّه في قلب المؤمن بحسب ما قدر اللَّه وقضاه، وكذا ما يقابله من ظلمة الكفر والجهالة، لكن لكلّ من الطرفين مراتبُ تَفاوَت[٤] في الكمال والقصور، والشدّة والضعف والثبور، فالكاملون في النور والهدى من جنابه تعالى هم الأنبياء، ثمّ الأوصياء، ثمّ الأمثل فالأمثل، والبالغون في ظلمة الكفر والضلال والبُعد عن رحمته تعالى هم الفراعنة والدجاجلة، ثمّ أئمّة الضلال ورؤساء الكَفَرة والمنافقين، ثمّ الأشبه فالأشبه.
فبين هذين الطرفين أوساط كثيرة غير محصاة، عددهم أكثر من عدد الأقوياء، وهم الكاملون في البصيرة واليقين، والبالغون في ظلمة النفس ورسوخ الجهل، فالأقسام ثلاثة على ما قال «وقد قال العالم عليه السلام» ... إلى آخره، وذلك من حيث يعلم من حال الأنبياء والأوصياء والأمثل، ثمّ الأمثل حالُ ما يقابلهم من الجاحدين معرفة الشيء بضدّه.
قال قدس سره: وأسبابها. [ص ٨]
أقول: من الأغراض النفسانيّة والدواعي[٥] الدنياويّة لأقوام استولت عليهم محبّة الجاه والرياسة، واستيفاء اللذّات والشهوات، والتقرّب إلى الحكّام والولاة من أهل الجور، فوضعوا الأحاديث، وحرّفوا الكلم عن مواضعها، كلّ قوم على وفق مقاصدهم ومآربهم، فلأجل هذه الأسباب الفاسدة، والأغراض الكاسدة، والأمراض القلبيّة، والأسقام النفسانيّة اختلفت الروايات والأخبار.
[١]. النور( ٢٤): ٤٠.
[٢]. الإسراء( ١٧): ٩٧.
[٣]. الأنعام( ٦): ٨٨.
[٤]. أي تتفاوت.
[٥]. في المخطوطة:« الداعي».