الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٥٨ - خطبة الكتاب
والموافقة مع القوم، فهي أيضاً قد لا يطرّد، في بعض الامور فلأجل ذلك قال: «ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه ...» أيلا تحصل المعرفة لنا من جميع ذلك المذكور إلّا في أقلّ موضع من المواضع التي وقع اختلاف الرواية فيها، أو نحن لا نعرف الاعتماد والتعويل عليه لكلّ أحد من المتعلّمين من جميع ما ذكر إلّاهو أقلّه إتعاباً، وأسهله عليهم مأخذاً على ما قال: «ولا نجد منها»، إلى قوله: «العالم»، أيالذي علم اصول المذهب وفروعه ببصيرة وبرهان، أو العالم من أهل البيت عليهم السلام.
ويؤيّد الأوّل انسياق كلامه إليه من قوله: «وقد يسّره اللَّه ...» إلى آخره، والثانيَ ما في النسخ من لفظ «عليه السلام».
قال قدس سره: وقبول ما وسع [ص ٩].
أقول: أيقبول كلِّ ما وسع لذلك العالم وصحّ له من التحقيق والتوفيق فيما اختلف الرواية فيه بمجرّد قوله؛ للاعتماد عليه فيما صحّحه وأورده من الروايات والفتاوى والأحكام تسلّماً عنه وتسليماً به.
قال قدس سره: بأيّما أخذتم. [ص ٩]
أقول: الجملة استينافيّة مبتدأ وخبره تقديره: أيّما أخذتم به من أقواله تسليماً وقبولًا وسعكم العمل به، ويحتمل أن يكون الجملة مفعولًا لقوله: «بقوله»، ويكون حديثاً منقولًا عن العالم إذا اريد به المعصوم عليه السلام، ذكره للإستدلال به على المطلوب، فعلم ممّا ذكره أنّ الذي التمس عنه تصنيف الكتاب درجته درجة الأتباع والمقلّدين، ولهذا ما رخّص إيّاه الرجوع إلى الكتاب والعمل بالإجماع ونحوه، بل أوجب عليه الأخذ من باب التسليم في جميع ذلك وما وسع له إلّاالأخذ بقول العالم كيف كان.
قال قدس سره: وأهل ملّتنا. [ص ٩]
أقول: يعني لو وقع تقصير في شيء من المقاصد، لم يقع من جهة تقصيرنا في العزم والنّية، أو من جهة الإهمال، أو قلّة المبالاة وعدم السعي في إهداء النصيحة الواجبة لإخواننا الشيعة المؤمنين، بل جرّدنا النيّة وبذْلَ الوسع، فإن لم يكن على أحد الكمالُ، كان الحكم للَّهفي ذلك.
قال قدس سره: مع ما رجونا أن نكون. [ص ٩]