الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥٤ - باب في إبطال الرؤية
أو مؤدّياً، والأوّل باطل؛ لاستحالة صيرورة الهواء حسّاساً على أنّ من المرئيّات ما لا يمكن أن يلامسه الهواء كالكواكب الثابتة.
أللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الإفلاك أيضاً يستحيل ومحال أن يستحيل الأفلاك.
وكذا الثاني فإنّ الهواء متّصل بكلّ بصر فلِمَ لا يؤدّي إلى جميع الأبصار ما يحسّه، و إن كان مؤدّياً باستحالة تعرض له، فلِمَ لا يستحيل إلّاعن حدقتنا ولا يستحيل عن حدقتهم؟!
وإذ قد بطل كون الإبصار بخروج شيء من البصر، بقي أن يكون الإدراك باستحالة من البصر عن المبصر ووصول صورة المبصر إليه بنفسه أو بمثاله أو مثله، والأوّل باطل؛ لامتناع الانتقال على الأعراض وانتقال موضوعاتها عن مواضعها بالإبصار، فيتعيّن الثاني والثالث، وهو المطلوب. انتهى[١].
وظاهر الشيخ هو القول بالانطباع كما عليه أرسطو، وأمّا أفلاطن معلّمه، فيقول بالانطباع أيضاً، لكن من دون استحالة الهواء المشفّ بين الرائي والمرئيّ بشعاع بصري.
ومن هنا اندفع الإشكال بأنّ الإبصار إن كان بالانطباع، لزم استحالة الحدقة لا في زمان؛ لكنّ التالي باطل؛ إذ الباصرة في جسم فيمتنع حلول الكيفيّة فيها بدون الحركة.
ووجه الاندفاع ظاهر.
وأمّا ظاهر شيخ الإشراق، فهو أنّ الرؤية يكون بإضافةٍ إشراقيّة بين الرائي والمرئيّ إذا كان المرئيّ واقعاً بوجه يمكن أن يصير قاعدة مخروط وهمي يخرج من البصر إليه، ويكونَ، المرئيّ هو نفسَ الأمر الموجود في الخارج لا شبحَه ومثاله أو مثله. انتهى.
وظنّي أن ليس هذا مذهب الإشراقيّين بل الظاهر أنّ مذهبهم هو ما ذكره المعلّم الثاني. على أنّه لو صحّ ما ذهب إليه صاحب الإشراق، لوجب أن لا يُرى شيء واحد إلّا
[١]. الشفاء،( الطبيعيّات)، ص ١٠٢- ١١٣، الفصل الخامس، من المقالة الثالثة، من الفنّ السادس.