الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٢٥٦ - باب في إبطال الرؤية
وبعبارة اخرى: إنّ اللون أمر له أن يحدث في الباصرة هيأة معيّنة اطلق عليها لفظ اللون، وهو في الظلمة ليس[١] كذلك، فلا يكون موجوداً.
يرشدك إلى ذلك ما ذكره بقوله: إلّاأن يكون على الجهة التي نراها، ولا يكون على هذه الجهة إلّاأن يكون منيرة؛ لأنّه يدلّ على أنّ الضوء شرط لوجوده على الجهة التي نراها، فلذا قال: «إذ عنينا بالملوّن بالفعل هذا الشيء ...» إلى آخر ما نقلناه.
فقد بان أنّ اللون على تلك الجهة مشروط بالنور والضوء، والناظرون لفي غفلة عريضة عن هذا، وعن احتمالٍ آخَرَ حسبما اختار أنّ المحسوس بالحقيقة ليس إلّافي الحاسّة، إنّما يحصل فيها نفس الأشياء المحسوسة لا صورتها.
ومثالها على ما أشار إليه في مباحث القوى، فيكون المراد من توقّف اللون على الضوء توقُّفَ هذا اللون الحادث في الحاسّة عليه؛ إذ من البيّن أنّ اللون إنّما يحدث في الباصرة بسبب الضوء، وأنّ حدوث اللون في الباصرة كحدوث اللون في الحائط من انعكاس الضوء عن الجسم الشفّاف، فكما أنّ حدوثه في الحائط مشروط بوجود الضوء كذلك حدوثه في الباصرة مشروط به.
فإن قلت: غاية ما لزم من ذلك كون حدوث اللون مشروطاً بالضوء في الوجود الذهني، ولا كلام فيه بل الكلام في أنّ اللون الموجود في الخارج هل وجوده مشروط فيه بالضوء أم لا؟
قلت: ليس[٢] المراد باللون الموجود في الخارج ما يُحدث اللون في الحاسّة المقابلة، واللون الموجود في الخارج إنّما يُحدّث هذه الكيفيّةَ في الباصرة بعد وجود هذا الشرط ومعه، فيكون ذلك شرطاً لوجوده فيه، فلهذا قال الشيخ عقيب هذه الأحوال: ولكنّه إن يسمّي[٣] الإنسان الاستعداداتِ المختلفةَ- التي يكون في الأجسام
[١]. في المخطوطة:« ليست».
[٢]. في المخطوطة:« أن ليس». ويمكن أن يقال:« إنّه ليس».
[٣]. كذا، والظاهر:« يُسَمِّ»، جازماً بحذف حرف العلّة.