الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٠ - كتاب العقل والجهل
الإنسان، ثمّ تمحو عن الذاكرة بحيث لا يمكن استرجاعها، بل يشاكل حالهم ما عليه أصحاب الكهف حيث قالوا: «لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ»[١].
والحاصل أنّ ما يتضمّنه هذا الخبر يدلّ على أنّ التكاليف على حسب قوّة العقل وضعفه، والثوابَ والعقابَ بمقدار ما اوتي المكلّف من العقل.
قال عليه السلام: في جزيرة من جزائر البحر. [ص ١٢ ح ٨]
أقول: الجزر والجزور خلاف انقطاع المدّ، وهو رجوع الماء إلى خلف. والجزر أيضاً نضوب الماء وانكشافه عن الأرض وانفراجه حين غار ونقص.
قال عليه السلام: فاستقلّه الملك. [ص ١٢ ح ٨]
أقول: أيرآه قليلًا بالقياس إلى كثرة عمله وسعيه.
قال عليه السلام: وما لربّك حمار. [ص ١٢ ح ٨]
أقول: يحتمل النفي والاستفهام أيليس لربّك حمار؛ لأنّه أعلى من أن يكون له ذلك، أو ما لربّك حمار.
قال عليه السلام: في حسن عقله. [ص ١٢ ح ٩]
أقول: لعلّ المراد بالعقل هو الغريزة الإنسانيّة والجوهر الملكوتي بحسب الفطرة الاولى، والتفاوت بين أفراد الإنسان بحسب شروقها وجودة سطوعها، فكلّما كان في أوّل الفطرة أقوى وأنورَ كان تأثير العلوم العقليّة والطاعات البدنيّة فيه أشدَّ وأبينَ، وكماله العقل الثانوي من جهة إحدى قوّتيه: النظريّة والعمليّة أشرفَ وأعلى، وإلى العقل الأعظم الكلّي أوصلَ، وإلى الحقّ الأوّل أقرب.
فقد بان أنّ أفراد الإنسان متخالفة بهويّاتها العقليّة تخالفاً عظيماً في الكمال والنقص، والشرف والخسّة، ومن البيّن أنّ الأحوال تابعة للذوات فحسنها وبهاؤها تابع لحسن الذات وشرفها.
وفي الخبر: «أنّ العقل عقلان: مطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع إذا لم يكن
[١]. الكهف( ١٨): ١٩.