الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٦٨ - كتاب العقل والجهل
فلهذا قال صلى الله عليه و آله: «بعثت أن أُكَلِّم[١] الناس على قدر عقولهم»[٢] إنّ المستفاد من هذا الحديث أنّ عامّة الناس وضعفاء العقول مع كونهم مكلّفين في الدنيا بالإسلام ولوازمه كما قال صلى الله عليه و آله: «امرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا: لا إله إلّااللَّه»[٣] فهم غير مكلّفين بحقيقة الإيمان إلّامن كان له قوّة عقليّة وفطرة قدسيّة ومكنة استعداديّة تمكنه بها الإرتقاء إلى درجة العرفان، فالتكليف بمعرفة حقائق الإيمان على قدر الفطرة والاستعداد، فيثاب على قدر عرفانه وإيمانه، وبالإعراض عنها والجحود لها يكون في عذاب أليم، وعقاب شديد على قدر جحوده وإنكاره وكفرانه.
ويؤيّده فوق التأييد ما قاله الشيخ المفيد[٤]- عظّم اللَّه قدره- في شرح كتاب الاعتقادات المنسوب إلى محمّد بن عليّ بن بابويه قدس سره:
الذي ثبت في هذا الباب أنّ الأرواح بعد موت الأبدان[٥] على ضربين: منها ما يفوز بالثواب[٦] والعقاب، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب، وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيّنّاه فسُئل عمّن مات في هذه الدار أين يذهب روحه؟ فقال عليه السلام: «من مات- وهو ماحض الإيمان محضاً، أو ماحض الكفر[٧] محضاً- نقلت روحه من هيكله إلى مثله في
[١]. في المخطوطة:« لُاكمّل».
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٢٣، كتاب العقل والجهل، ح ١٥؛ و ج ٨، ص ٢٦٨، ح ٣٩٤؛ الأمالي للصدوق، ص ٤١٨، المجلس ٦٥، ح ٦.
[٣]. ثواب الأعمال، ص ٢٩٤؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ١، ص ٧٠، ح ٢٨٠؛ الأمالي للطوسي، ص ٣٨١، المجلس ١٣، ح ٦٨.
[٤]. تصحيح اعتقادات الإماميّة، ص ٨٨- ٩٠.
[٥]. في المصدر:« الأجساد».
[٦]. في المصدر:« ينتقل إلى الثواب».
[٧]. في المصدر:« للكفر».