الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٤٦ - كتاب العقل والجهل
قال عليه السلام: ثمّ خلق الجهل. [ص ٢١ ح ١٤]
أقول: أيالنفس الجاهلة المتوغّلة في القوى البهيميّة والغضبيّة والشهويّة والوهميّة.
من البحر الأُجاج- بضمّ الهمزة- المالح الشديد الملوحة والمرارة غاية المُرّة[١].
لعلّه إشارة إلى الهيولى الاولى المرهون فعليّتها في قوّتها الإستعداديّة المطلقة، بل إنّها هي بعينها، فيكون[٢] مظلمة شديدة الظلمة ونقصان النفس الجاهلة من سوء استعدادها القائم بها.
قال عليه السلام: أدبر فأدبر. [ص ٢١ ح ١٤]
أقول: أيأدبر[٣] عن الهوى المردية ومشتهياتها، وأعرض عن مستلذّات هذه القرية الظالم أهلها، فأدبر عن الإدبار عنها حيث أقبل على مقتضى هواها، فهو إدبار عن ذلك الإدبار المأمور به لا أنّ المقصود منه أنّه خلقه بحيث يتسبَّب به إلى الإدبار عن اللَّه، ولا يتسبَّب به إلى الإقبال على اللَّه. انتهى.
ولا يخفى أنّ فيه قولًا باستناد الشرّ إليه، تعالى عن هذا، فَاتْلُ: وَالخيرُ في يديك، والشرُّ ليس إليك.
قال عليه السلام: وهو وزير العقل. [ص ٢١ ح ١٤]
أقول: فَعِيل من الوِزْر بمعنى الثِقْل[٤]، سُمّي وزيرَ السلطان؛ لأنّه يحمل أثقاله[٥].
قال عليه السلام: وضدّه الحرص. [ص ٢١ ح ١٤]
أقول: ومن الناس من توهّم أنّه بالصاد المهملة كما [أنّه] ضدّ القنوع. وأيضاً لم يفرّق بين البلاء ضدّ العافية والبلاء ضدّ السلامة، فيلزم أن يكون حينئذٍ الجهل ثلاثة
[١]. راجع: الصحاح، ج ١، ص ٢٩٧( أجج).
[٢]. الظاهر:« فتكون».
[٣]. في المخطوطة لفظة« عن» قبل« أدبر» زائدة.
[٤]. راجع: الصحاح، ج ٢، ص ٨٤٥( وزر).
[٥]. لسان العرب، ج ٥، ص ٢٨٣( وزر).