الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٣٧ - كتاب العقل والجهل
قال عليه السلام: ودنياه. [ص ١٧ ح ١٢]
أقول: وذلك لأنّ حقيقة الدنيا أن تكون مَعبراً وقنطرة إلى الآخرة؛ لأنّهما من باب المضاف، فالعاقل هو الذي يعبر عن الدنيا بقلبه ويرغب في الآخرة بروحه، فيكون في ساحة عظيمة، ونعمة جسيمة، والمنافق أبداً متعلّق القلب بالدنيا لا ينتقل إلى الاخرى إلّا بقهر سلطان الموت، وقمع بدنه بقوامع من النار، فتفسد دنياه؛ لعدم قنطرة لها.
قال عليه السلام: يا هشام! كيف يزكو عند اللَّه عملك. [ص ١٧ ح ١٢]
أقول: أصل الزكاة- لغةً- الطهارة والنماء والبركة والمدح، وكلّ ذلك في القرآن والحديث، ووزنها فَعَلَة كالصَدَقَة، فلمّا تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها، انقلب الفاء.
وهي من الأسماء المشتركة بين المصدر والحاصل بالمصدر، فتطلق على العين وهو المزكّى من المال ونحوه، وعلى المعنى وهو التزكية[١]- كما في قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ»-[٢] لا العينُ، وكذا العمل من الأسماء المشتركة بين أمرين، فزكاة العمل تطهيره وتجريده عن الأغراض الدنيويّة وجعله خالصاً للَّهابتغاءً لوجهه الكريم.
قال عليه السلام: يا هشام! الصبر على الوحدة علامة قوّة العقل [فمن عقل عن اللَّه اعتزل]. [ص ١٧ ح ١٢]
أقول: عَزَله واعْتَزَله بمعنى واحد، والاسم العُزْلة. والأعزل الذي لا سلاح له[٣].
والعيلة والعالة: الفاقة، وعال عيلة وعيولًا أيافتقر، وعيال الرجل: من يعوله، واحده عيل، وجمعه عيال، وأعال الرجل: كثرت عياله، وقيل: صار ذا عيال[٤].
والعزّ: خلاف الذلّ، وعزّ الشيء- من باب ضرب- عزّاً وعزّة وعزازة إذا قلّ لايكاد يوجَد فهو عزيز. وعزّ فلان من باب ضرب عزّاً وعزّة وعزازة إذا صار عزيزاً أيقوي
[١]. النهاية، ج ٢، ص ٣٠٧( زكا).
[٢]. المؤمنون( ٢٣): ٤.
[٣]. الصحاح، ج ٥، ص ١٧٦٣( عزل).
[٤]. الصحاح، ج ٥، ص ١٧٧٩( عيل).