الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١٢٤ - كتاب العقل والجهل
ولكلّ منهما أجزاء وقوى بما فيه مثال للآخَر بحسب الفطرة لكن قوى البدن متفرّقة في أعضائه، وقوى النفس مجتمعة في جوهر ذاتها، والبدن في الانحلال والاضمحلال أبداً، والنفس باقية ترسخ بقواها إمّا في السعادة والهدى، وإمّا في الشقاوة والضلال، والهوى إلى الوبال، فكان للبدن عيناً يبصر به المحسوسات، فللنفس عين يبصر به اليقنيّات وهي البصيرة الباطنيّة، وكلّ إنسان في مبدء الأمر ذا بصيرة بالقوّة، فإذا خرجت من القوّة إلى الفعل بتكرّر الإدراكات وفعل الحسنات تصير بصيرة بالفعل، وإن لم يسلك هذا السبيل بل أعرض عن هذا الطريق صار بالفعل أعمى بعد ما كان بصيراً بالقوّة. وإليه الإشارة الإلهيّة بقوله: «وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً»[١].
قال عليه السلام: وقال: «أَمَّنْ»[٢]. [ص ١٦ ح ١٢]
أقول: بعضهم على أنّه بتخفيف الميم، وبعضهم بتشديدها. الأوّل بناء على دخول ألف الاستفهام على «من» الموصول، والجواب محذوف تقديره: كمن ليس كذلك.
والثاني بناء على أنّ أصله «أم من» فادغمت الميم بالميم، فيكون حينئذٍ هي «أم» التي في قولك: «أزيدٌ أفضل أم عمرو؟».
وقول[٣] القانت: القيام بما يجب فيه من الطاعة. روي: «أفضل الصلوات طول القنوت»[٤]. وهو القيام فيها.
قال عليه السلام: «يَحْذَرُ الْآخِرَةَ». [ص ١٦ ح ١٢]
أقول: إشارة إلى أنّ الإنسان عند المواظبة على الأعمال ينكشف له في أوّل الأمر مقام القهر المقتضي للخوف، وهو قوله: «يَحْذَرُ الْآخِرَةَ» ثمّ بعده مقام الرحمة الباعث للرجاء، وهو قوله: «وَ يَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ» ثمّ يحصل أنواع المكاشفات، وهي المراد
[١]. طه( ٢٠): ١٢٤.
[٢]. الزمر( ٣٩): ٩.
[٣]. كذا، والظاهر:« وفِعل».
[٤]. الخصال، ص ٥٢٣، ضمن ح ١٣؛ كفاية الأثر، ص ٢٥١؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ١٧٥.