الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٦٣ - كتاب العقل والجهل
قال عليه السلام: العقل والحياء والدين. [ص ١٠ ح ٢]
أقول: إنّ للإنسان ثلاثَ قوى:
إحداها: ما به يدرك الحقائق، وهي المسمّاة بالعقل.
وثانيتها: ما به ينفعل عمّا يرد على القلب، ويعبّر عنها بالحياء.
وثالثها: ما به يقتدر على فعل الطاعات وترك المنكرات، ويعبّر عنها بالدين.
وهذه الألفاظ كما قد تطلق على هذه المبادي من القوى والأخلاق، كذلك تطلق على آثارها والأفعال المترتّبة عليها، فيقال: إنّ العقل إدراك المعقولات، والحياء انفعال القلب عمّا يرد عليه، والدين فعل المعروفات وترك المنكرات.
والحياء قسمان: [حياء نشأت] من ضعف القلب وقلّة الاحتمال؛ لعجزه وهو غير ممدوح؛ وحياء نشأت من استشعار العظمة والكبرياء والهيبة.
فالاولى حياء من الخلق، والثانية من الحقّ، وهو من محاسن الأخلاق ومكارم الخصال والحياء [الذي] من الإيمان هو هذا[١].
ومن أصحاب العرفان قال: الحياء وجود[٢] الهيبة في القلب مع حشمة ما سبق منك إلى ربّك[٣]. وبعضهم: إنّ العباد عملوا على أربع درجات: الخوف، والرجاء، والتعظيم، والحياء، وأشرفهم منزلةً مَن عمل على الحياء لما أيقن أنّ اللَّه يراه على كلّ حال، فاستحيا من حسناته أكثرَ ممّا استحيا العاصون من سيّئاتهم[٤].
وهذه الخصال الثلاث لكلّ منها ضدّ، فضدّ العقل الحياء بمعناه الوجودي، أي إدراك الشيء على خلاف ما هو عليه، وهو من أسوء الأخلاق السيّئة وأفسدها؛ إذ الكفر شعبة منه؛ وضدّ الحياء الوقاحة، وضدّ الدين الفسق.
فإذا تقرّرت هذه المقدّمات، فنقول: إنّ في هذا الخبر مطالب ثلاثة: أحدها سبب
[١]. راجع: بحار الأنوار، ج ٧١، ٣٣١.
[٢]. في المخطوطة:« وجوه».
[٣]. راجع: الفتوحات المكيّة، ج ٢، ص ٥٤٠؛ رياض السالكين، ج ٣، ص ١٣١.
[٤]. راجع: بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٩٦.