الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٩٦ - كتاب العقل والجهل
الجانبين في الغالب يعبَّر عن مالك العبيد والاماء بما يملكهم باليمين، وعن العبيد والإماء بملك اليمين.
ومن الظاهر أنّ مملوكيّتهم طارية عليهم، قابلة للانتقال والزوال بالبيع والعتق، وذلك بخلاف ما عليه أمر مملوكه تعالى؛ لأنّه لا محيص ولا خروج عن سلطانه تعالى بوجه مّا، فإذا لم يجز كون عبدكم[١] شركاءَ لكم فيما رزقكم اللَّه- مع أنّهم مشاركون لكم في الحقيقة الإنسانيّة بل يجوز صيرورتهم مثلكم من جميع الوجوه- فكيف يجوز أن يكون له تعالى شريك أو شركاء.
وثالثها: قوله: «مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ»[٢] يعني الذي لكم من الأرزاق ظاهراً ليس لكم بل للَّهتعالى، فإذا لم يشاركوا لكم فيما لكم الذي ليس لكم، فكيف يجوز أن يكون له شريك فيما له من الحقيقة!
وقوله تعالى: «فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ»[٣] أيهل أنتم ومماليككم في شيء ممّا تملكون أنتم سواء؟ ليس كذلك، فلا يكون للَّهشريك ممّا يملكه، لكن كلّ شيء فهو للَّهممّا يدعون إلاهيّته لا يملكون شيئاً أصلًا، فلا تناسبه بوجه مّا مطلقاً.
وأمّا قولكم: «هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ»[٤] فهو أيضاً غير لائق؛ لأنّه لا حرمة لمملوككم عندكم حرمة الأحرار، وإذا لم يكن حالهم لديهم كحال الأحرار في الحرمة، فكيف حال المماليك الذين لا مساواة بينهم وما لكم بوجه من الوجوه في الحرمة عنده، ولذلك قال: «مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ»[٥] وإليه أشار بقوله:
[١]. كذا. والأولي:« عبيدكم».
[٢] ....
[٣] ٢ و. الروم( ٣٠): ٢٨.
[٤]. يونس( ١٠): ١٨.
[٥]. البقرة( ٢): ٢٥٥.