الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٦ - كتاب العقل والجهل
وقيل: كانوا يأمرون الناس بالصلاة والزكاة وهم كانوا يتركونها. والبرّ جامع لأقسام الخير[١].
وقيل: نزلت في اليهود وكانوا قبل مبعث الرسول صلى الله عليه و آله يأمرون الناس باتّباعه قبل ظهوره، فإذا بعث لم يتّبعوه[٢]. قوله: «وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ»[٣] أنسبُ بهذا أيتقرؤون نعت محمّد صلى الله عليه و آله في كتابكم.
وعلى القولين المراد به القرآن أو مطلق الكتب التي فيها الأحكام العقليّة والحثّ على أفعال البرّ والإعراض عن أفعال الإثم.
وقوله: «أَ فَلا تَعْقِلُونَ»[٤] تعجّب من أفعالهم المنافية للعقل، كما في قوله تعالى:
«أُفٍّ لَكُمْ وَ لِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ»[٥].
وسبب التعجّب وجوه:
أحدها: أنَّ المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إرشاد الغير إلى ما فيه الصلاح، والتحذير عمّا فيه الفساد، ورعاية ذلك في النفس أولى من رعايتهما في غيرها، فمن وعظ ولم يتعّظ، فكأنّه أتى بفعل متناقض، فلذلك قال: «أَ فَلا تَعْقِلُونَ».
والثاني: أنّ من وعظ فلابدّ أن يبالغ في ذلك حتّى يؤثّر في القلوب، فإذا لم يتأثّر في نفسه، فله الإقدام على المعصية ممّا[٦] القلوب عن العقول[٧]، فمن وعظ وأقدم على
[١]. تفسير الرازي، ج ٣، ص ٤٦.
[٢]. تفسير ابن أبي حاتم، ج ١، ص ١٠١، ح ٤٧٧؛ أسباب النزول، للواحدي، ص ١٤.
[٣]. البقرة( ٢): ٤٤.
[٤]. تتمّة الآية ٤٤ من سورة البقرة.
[٥]. الأنبياء( ٢١): ٦٧.
[٦]. كذا.
[٧]. قد يقرأ:« المعقول».