الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٨ - كتاب العقل والجهل
والوصول إليها، ولا شكّ أنّ من ادّعى علماً ولم يعلمه، عُدّ سفيهاً مذموماً، فالأكثر داخلون في هذه المذمّة، فالحمد راجع إلى اللَّه ولمن آتاه من لدنه علماً.
قال: «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ». [ص ١٥ ح ١٢]
أقول: أهل التفسير على أنّه لما بيّن اللَّه تعالى- فيما سبق من آيات التوحيد- للمشرك ولعدم انتفاعه بسوء استعداده، أعرض عنه، وخاطب المؤمن بقوله: «يا عِبادِيَ[١] الَّذِينَ آمَنُوا»[٢]- مثلًا- إنّ السيّد إذا كان له عبدان أحدهما مطيع دون الآخر، وبعد ما خاطبه ولم يسمع، يعرض عنه ويلتفت إلى المطيع: بأنّ هذا لا يستحقّ الخطاب، فاسمع أنت، ولا تكن مثله؛ فيتضمّن هذا الكلام نصيحة المصلح وزجر المفسد، فإنّ قوله: «هذا لا يستحقّ الخطاب» يوجب نكابةً في قلبه.
ثمّ إذا ذكر مع المصلح في أثناء الكلام- والمفسد يسمعه- أنّ ذاك العبد مثلك أنّه يعلم قبح عقله، ويعرف الفساد من الصلاح، ويسلك سبيل الرشاد لم يعلم بصدور، هذا نوع من البلاغة في الكلام.
قال: «مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ». [ص ١٥ ح ١٢]
أقول: الشكر ليس قولَ القائل: «الشكر للَّه» أو ما يجري مجراه، بل عبارة عن صرف العبد جميع ما أنعمه اللَّه عليه فيما خُلِق لأجله. وهذا مرتبة عظيمة يندرج فيها العلم باللَّه وصفاته وأفعاله، وأنّ النعمَ والخيراتِ كلّها صادرة عنه، ويندرج فيه العلم بالقيامة والنشأة الآخرة للنفس ورجوعها إليه تعالى، ثمّ العمل بمقتضى العلم والمجاهدة مع الهوى الأمّارة بالسوء في طريق السير إليه وتهذيب الأخلاق والسيّئات الدنيّة، وبالجمع بين العلم والعمل.
وهذا من المقامات العالية القليلة الوقوع في العباد كما قال: «وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ
[١]. وقد تقرأ في المخطوطة:« بارئ».
[٢]. العنكبوت( ٢٩): ٥٦.