الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٧٦ - باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين
الصائب[١]. انتهى.
ومن هاهنا لاح بطلان ما ذكره البيضاوي في تفسير آخر سورة البقرة من تجويز العقاب على النسيان أو الخطأ من: «أنّ الذنوب كالسموم، فكما أنّ تأوّلها[٢] يؤدّي إلى الهلاك وإن كان خطأ، فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يُفضي إلى العقاب وإن لم يكن عزيمة». انتهى[٣].
بما حاصله: أنّها كسائر الغايات المترتّبة على أسبابها من غير لزوم عقلي ولا اتّجاه سؤال وهذا كماترى كما لا يخفى ضرورة أنّ لوم المجبور سفاحة، فيرد عليه ما يرد.
ومن هنا لاح حال ما يقال من أنّ عقاب الكافر كإحراق الحطب، وثوابَ المؤمن كلفّ الجوهرة في الحرير كلّ منهما مقتضى طبع الكافر والمؤمن وذاتهما، ولذا يقال:
فلان سيّء الذات وفلان حسن الذات. انتهى.
وهذا كما ترى إنّ لوم الحطب ومحمدة الجوهر سفاهة، والقياس مع الفارق لأنّ سوء الذات وخبثه[٤] مجاز عن ممكن[٥] حبّ الشرّ وحبّ الخير كما سبق في باب السعادة والشقاوة.
قال عليه السلام: والأمر والنهي. [ص ١٥٥ ح ١]
أقول: دليل آخر بما تقريره: أنّ الأمر والنهي طلب ولا يصحّ في المجبور، وليس الأمر كتسبّب سائر الأسباب المقتضية إلى الأفعال عادةً بأن يجبر اللَّه العبد عقيب الطلب كما يحرق عقيب مماسّة النار عادةً، فإنّ الأوّل قبيح في نفسه بخلاف الثاني؛ على أنّ وقوع المأمور عقيب الأمر ليس عاديّاً.
قال عليه السلام: والزجر. [ص ١٥٥ ح ١]
[١]. نهج البلاغة، ص ٤٧٦، ذيل الحكمة ٤٢؛ بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ١٩، ذيل ح ١٦.
[٢]. في المصدر:« أن نتاولها».
[٣]. تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٨٦.
[٤]. في المخطوطة:« حيثية».
[٥]. كذا.