الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٩٩ - كتاب العقل والجهل
وقيل: من زهد في الدنيا أربعين يوماً وأخلص فيها العبادة، أجرى اللَّه على لسانه ينابيع الحكمة في[١] قلبه وانطق بها لسانه[٢].
ولمّا قال حارثة لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أنا مؤمن حقّاً فقال: «ما حقيقة إيمانك؟» قال:
عزفت نفسي عن الدنيا، فاستوى عندي حجرها وذهبها، فكأنّي بالجنّة والنار وكأنّي بعرش ربّي بارزاً. فقال صلى الله عليه و آله: «فالزم، هذا عبد نوَّرَ اللَّه قلبه بالإيمان»[٣].
ثمّ لا يخفى أنّ هذا العالم عالم الموت والجهالة، وللهيكل[٤] الإنساني من الحياة وغيرها إنّما هو رشح أو انعكاس من الجواهر المتعلّقة به ضرباً من التعلّق وجواهر النفوس من عالم الآخرة والحياة، وإليه الإشارة بقوله تعالى: «وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[٥].
قال عليه السلام: يا هشام! ثمّ خوّف الذين لا يعقلون. [ص ١٤ ح ١٢]
أقول: إشارة إلى قصّة قوم لوط إذ غضب اللَّه عليهم ونجّى منهم لوطاً وأهله أجمعين إلّا عجوزاً في الغابرين ثمّ دمّرنا الباقين[٦].
وذكر هذه القصّة لتخويف مشركي أهل مكّة وغيرهم من الغافلين، معناه يا أهل مكّة إنّكم لتمرّون عليهم على منازلهم في متاجرهم إلى الشام؛ فإنّ السدوم واقع في طريقه «مصبحين» أيداخلين في الصباح؛ و «بالليل» أيمساءاً أو نهاراً وليلًا، ولعلّها واقعة قريب منزلة تمرّ بها المرتحل فيها صباحاً، والمقاصد لها مساءاً «أَ فَلا
[١]. في المصادر:« من».
[٢]. ما نقله مضمون حديث رُوي في عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ١، ص ٧٤، ح ٣٢١؛ مسند الشهاب، ج ١، ص ٢٨٥، ح ٤٦٥؛ نهج السعادة، ج ٧، ص ٣٤٣.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٥٣ باب حقيقة الإيمان واليقين، ح ٢؛ المحاسن، ج ١، ص ٢٤٦، ح ٢٤٧؛ بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ١٢٦، ح ٩٨.
[٤]. كذا، والظاهر:« الهيكل».
[٥]. العنكبوت( ٢٩): ٦٤.
[٦]. إشارة إلى الآيتين ١٧١- ١٧٢ من سورة الشّعراء، و ١٣٥- ١٣٦ من سورة الصافّات.