الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ١١٤ - كتاب العقل والجهل
الْكَلْبِ»[١] وقوله: «كَمَثَلِ الْحِمارِ»[٢] وما يجري هذا المجرى، والمراد بذلك مسخ الباطن، فالاستعمال على الحقيقة لا التشبيه في بعض الصفات كما زعمه الأكثرون.
قال عليه السلام: قال: «لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ»[٣]. ص ١٥ [ح ١٢]
أقول: ذكر اللَّه تعالى في هذه الآية من ذمائم الكفرة ثلاثة امور: الجبن عن الحرب، والبأس الشديد بينهم، وتشتّت قلوبهم. وعلّل الجميع أو الأخير بعدم العقل والمعرفة؛ فإنّ العاقل التامَّ العقل شجاع لا يتّقي الموت؛ لعلمه بأنّ الموت على الفضيلة خير من الحياة على الرذيلة. والعاقل لا بأس له ولا خوف عن أحد غير اللَّه حيث يعلم أنّ الكلّ بقضائه وقدره، فيتوكّل عليه؛ لعلمه بأنّ: «وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ»[٤]، والعاقل لا يخالف عاقلًا آخر، فلا تفترق قلوبهم؛ لأنّ طريقتهم واحدة، ودينهم دين التوحيد، ولهذا قيل: «العقل فنّ واحد، والجنون فنون»[٥].
وأيضاً عالمهم عالم العقل، وفيه صورة الوجوه، وهذا العالم عالم وعالم غير بين الجهّال والأراذل عالم الجسم؛ لاستغراق نفوسهم في أبدانهم، وهذا العالم عالم التفرقة والانقسام، فلا جرم قلوبهم متشتّة متفرّقة، وقلوب العقلاء مجتمعة كما في قوله عليه السلام: «المؤمنون يد واحدة على من سواهم»[٦].
و معنى الآية حكاية أحوال اليهود والمنافقينذكر أوّلًا قوله: «لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي
[١]. الأعراف( ٧): ١٧٦.
[٢]. الجمعة( ٦٢): ٥.
[٣]. الحشر( ٥٩): ١٤.
[٤]. الطلاق( ٦٥): ٣.
[٥]. راجع: شرح المازندراني، ج ١، ص ١٢٩؛ نهج السعادة، ج ٧، ص ٢٦٣.
[٦]. المصنّف، لعبد الرزّاق، ج ١٠، ص ٩٩، ح ١٨٥٠٧؛ مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٣٩٥؛ بحار الأنوار، ج ٦١، ص ١٥٠، ح ٢٩ كلها عن النبي صلى الله عليه و آله.