الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٦٦ - كتاب العقل والجهل
والاستعلاء والغواية والإغواء كما فعله معاوية حسب[١] باع آخرته بثمن بخس من دنياه. نعوذ باللَّه من هذا العقل الخبيث المخبث الضالّ المضلّ! واللَّه يحقّ الحقّ، ويهدي السبيل.
قال عليه السلام: يقول صديق. [ص ١١ ح ٤]
أقول: سرّ صيرورة العقل صديقَ المرء والجهلِ عدوّه؛ لأنّ بالعقل يكتسب الإنسان طريقَ الرضوان وعبادة الرحمن، وبه تحصل الأصدقاء وتهتدى به إلى الخيرات، وتجنب عن الشرور والآفات، وبإشارته يفعل الطاعات والحسنات وترك المعاصي والسيّئات، وبالجهل بعكس هذه الامور.
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالعقل هاهنا العلم بقرينة ما يقابله من الجهل، ثمّ البناء به بعكس هذه الامور كلّها، ويقع أضدادها، فيكتسب به الأعداء وينفر الأولياء وينكب عن الخير إلى الشرّ ويعصى الإله، ولا معنى للصديق إلّاما كان منشأ لتلك الامور ولا العدوّ إلّاما كان مبدأ لأضدادها.
ومن هذا الباب ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام: «الجاهل عدوّ في نفسه فكيف يكون صديقاً لغيره»[٢] على وفاق ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «أعدى عداك نفسك التي بين جنبيك»[٣].
لعلّ المراد بها النفس قبل استكمالها بالآداب الشرعيّة والعلوم الحقيقيّة، فإنّ أكثر النفوس في أوائل الخلقة جاهلة مكدّرة بالأدناس الطبيعيّة وأرجاسها، فيجب الاحتراز عن دواعيها وأغراضها الفاسدة، والمجاهدة معها كما أشار إليه صلى الله عليه و آله بقوله عند مراجعته عن الغزوات: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»[٤] سمّي الجهاد مع الكفّار
[١]. كذا.
[٢]. عيون الأنبياء، لابن أبي أصبيعة، ص ١٠١، من الكلمات والحكم لأرسطوطاليس محكيّاً عن الأمير المبشربن فاتك؛ شرح المازندراني، ج ١، ص ٧٧، من دون الإسناد إلى المعصوم عليه السلام.
[٣]. تفسير الرازى، ج ٢٨، ص ٨٣؛ رياض السالكين، ج ٢، ص ٣٩١؛ بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٣٦.
[٤]. الكافي، ج ٥، ص ١٢، باب وجوه الجهاد، ح ٣؛ فقه الرضا عليه السلام، ص ٣٨٠؛ بحار الأنوار، ج ١٩، ص ١٨٢، ح ٣١.