الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٧٨ - كتاب العقل والجهل
بإحصائها إلّامجلّدات كثيرة.
ثمّ إنّه أشار سبحانه إلى أنّه واجب الخيرات على النفوس القابلات، والعقول الكاملات المقدّسات بقوله: «أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ»[١].
ثمّ إنّه عليه السلام أشار إلى أصناف الناس ومراتب استعداداتهم وظرف استكمالاتهم، فقال أوّلًا: «أكمل للناس الحجج بالقبول» فهو عامّ، ثمّ قال: «ونصر النبيّين بالبيان» من قبيل تخصيص بعد تعميم، وذلك على أن يكون المراد من العقول أيعقول الناس وإكمالهم الحجج بقبولهم كما يشير إليه قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «بعثت لُاكمل الناس على قدر ...»[٢].
ثمّ إنّ كون المراد من الناس هم الأنبياء فلا يساعده قوله عليه السلام: «ونصر النبيّين» بل الأنسب حينئذٍ «نصرهم» بالضمير لا الإظهار، وإمّا نصرتهم عليهم السلام بالبيان، ثمّ قوله:
«ودلّهم ...» بالبناء على ربوبيّته بالأدلّة كما في قوله تعالى في حقّ خليل عليه السلام: «وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ»[٣] لا خفاء في أنّ المذكور هاهنا إتيان أحدهما في ذكر الحقّ وتوحيده، والثاني في ذكر الآيات، فقوله تعالى: «وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ»[٤] هو بمنزلة مطلوب قُدّم ذكره على وجه تصوير المدّعى ليستدلّ ويبرهن عليه بوجوه من الأدلّة والبيانات، وقوله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ»[٥]. الآية بيان لها.
ولمّا كان مطلب «ما» الشارحة الاسميّة يقدّم على مطلب الهليّة البسيطة، قدّم الأوّل
[١]. الزمر( ٣٩): ١٨.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٢٣، كتاب العقل والجهل، ح ١٥؛ و ج ٨، ص ٢٦٨، ح ٣٩٤؛ الأمالي للصدوق، ص ٤١٨، المجلس ٦٥، ح ٦.
[٣]. الأنعام( ٦): ٧٥.
[٤]. البقرة( ٢): ١٦٣.
[٥]. البقرة( ٢): ١٦٤. و آيات اخر.