الحاشية علی اصول الكافي (العاملي) - العلوي العاملي، السيد أحمد - الصفحة ٣٤٨ - باب البداء
فإذن إذا كانت أسماؤه التمجيديّة على هذه الشاكلة، فإذا نصونا[١] بحسب وسعنا ومُنّتنا، فلا يبعد أن يكون بين معانيها المتصوّرة لنا ترتّب وسببيّة ومسبّبيّة على ما قال عليه السلام: «علم وشاء».
والمشيّة بمعنى الإرادة ولو بالعرض، فيشمل الإرادة بالذات، فذكرها بعد ذكره من قبيل ذكر الخاصّ بعد العامّ، وهو يكون بالعلم كما قال: «وأراد».
وامّا البداء، فقد عبّر عنه بقَدَر حيث قال الصدوق في كتابه معاني الأخبار: حدّثنا أبي رحمه الله قال: حدّثنا سعد بن عبداللَّه، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «شاء وأراد ولم يحبّ ولم يرض» قلت: كيف؟ قال: «شاء أن لا يكون شيء إلّابعلمه، وأراد مثل ذلك، ولم يحبّ أن يقال له: ثالثُ ثلاثةٍ، ولم يرض لعباده الكفر»[٢].
وأمّا البداء فقد عبّر عنه لابقدر[٣] حيث قال وقدّر، وهو في امتداد الزمان الذي هو افق التقضّي والتجدّد وظرف السبق واللحوق والتدريج والتعاقب، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانيّة والهويّات الهيولانيّة.
وبالجملة، بالنسبة إلى من في عالمي المكان والزمان ومن في عوالم المادّة وأقاليم الطبيعة كما تقدّم.
ثمّ قال بعد ذلك: «وقضا» وهو أخذها بالنسبة إلى جناب القدّوس الحقّ، وهو دهر على ما نبّه عليه بقوله: «وأمضا»، وهو قضاء مبرم، فلا تجدّد حينئذٍ لتلك الموجودات الكائنة حيث لا وجود استقبالي هنالك، ثمّ فصّل ذلك بقوله: «فأمضى ما قضى، وقضى ما قدّر» حيث لوحظ تارةً تلك الموجودات الكيانيّة بما هي كيانيّة زمانيّة، وتارة بما هي موجودات دهريّة، فعلى الأوّل يكون قَدَراً، وعلى الثاني قضاءً قد مضى، فيكون قضاء وقدراً قد مضى على الأوّل ولا بداء، وعلى الثاني فيه البداء من دون أن يكون قد مضى.
[١]. كذا. ولعلّه:« تصوّرنا».
[٢]. معاني الأخبار، ص ١٧٠.
[٣]. كذا. والظاهر زيادة« لا».