الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٣٩٦ - التربية في ظل العدل والحرية
وعندما سئل عن سبب ذلك ، قال : إنه كان في خلقه مع أهله سوء.
٣ ـ الدوام في ظل العدل :
إن بقاء عمارة مؤسسة من مئات الأطنان من الحديد والجص والصخر مرتبط بالتوازن والتعادل الكائن بين ركائزها ، وعدم خروج أعمدتها وجدرانها عن حدود الهندسة التي أنشئت على أساسها.
فإذا كانت العمارة منشأة منذ البداية على أساس غير موزون وبلا مقياس صحيح ، أو أن العوامل المختلفة أدت إلى اختلال توازنها فلا تكون قابلة للبقاء والاستمرار ، وسيؤول أمرها إلى التهدم والخراب ... فما أكثر العمارات التي لا زالت تحتفظ بمتنانتها وقوتها بالرغم من مرور السنين الطوال على إنشائها ، وذلك لمحافظتها على التعادل الهندسي المنشأة على أساسه ، ولكن ما أسرع أن تتهدم العمارة عندما لا تؤسس على الوازن صحيح او تفقد توازنها فيما بعد.
إن كل دولة تشبه عمارة ضخمة ، متكونة من ملايين الأفراد ويجب أن تقوم على أساس التوازن والتعادل.
فالدول التي تدار بالقانون والعدالة ، وتكون الحدود كلها مرسومة بين الطبقات المختلفة على أساس الحق والانصاف ، يعيش أفرادها في هدوء فكري واطمئنان تام ، فلا يستغل الحكام سلطانهم لاضطهاد الناس ... هذه الدول تستمر ثابتة وقوية محتفظة بحياتها الوطنية على الرغم من مر القرون وفي هذا يقول الرسول الأعظم (ص) : « العدل جنة واقية ، وجنة باقية » [١].
الحكام الجائرون :
أما في الحكومة الجائرة التي يحرم فيها الأفراد من نعمة القانون والعدالة والحق والفضيلة ... فالحكام يفرضون إرادتهم بإراقة الدماء والتجاوز على
[١] بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج ١٧|٤٧.