الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦١ - النظام الطبيعي في الأحياء ـ التعليم والتربية في عالم الانسان
٤ ـ وكذلك يقول (ع) : « من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلم [١]».
٥ ـ وقد ورد عنه : « من لم يعرف نفسه ، بعد عن سبيل النجاة وخبط في الضلال والجهالات » [٢].
وهكذا نرى في هذه الروايات أن أساس السعادة قائم على معرفة النفس. فمن لم يعرف نفسه ولم يدرك قيمتها الواقعية لا يصل إلى الكمال الانساني اللائق به ابداً ، والذين يجهلون كل شيء عن الثروات الفطرية المودعة في نفوسهم لا يتمكنون من العمل على إحيائها واستثمار المواهب الكامنة عندهم.
« روي عن كميل بن زياد ، قال : سألت مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) قلت : يا أمير المؤمنين : أريد أن تعرفني نفسي ، فقال : يا كميل : أي النفس تريد أن أعرفك؟ قلت : يا مولاي هل هي إلا نفس واحدة؟ فقال : يا كميل إنما هي أربعة : النامية النباتية والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والملكية الالهية ... » [٣]
إحياء الميول المعنوية :
إن الانسان يملك غير الطبع النباتي ، والشهوة الحيوانية ، ثروة عقلية بشرية وروحاً ملكوتية إلهية ، فالسعيد من اعتنى بجميع ذخائره وثرواته المادية والمعنوية ، وحاول استغلالها والاستجابة لها حسب قياس صحيح. وهكذا فالانسان في الوقت الذي يهتم بجلب اللذائذ الجسمانية ويستجيب للميول الحيوانية يجب أن يهتم بصفاء باطنه. وإحياء الميول المعنوية التي تعد جزءاً من
[١] غرر الحكم ودرر الكلم ص ٢٩٣. طبعة دار الثقافة ـ النجف الأشرف.
[٢] المصدر نفسه ص ٢٩٦.
[٣] آداب النفس للسيد محمد العيثاني ج ١|١١ ط. طهران. وللحديث تفصيل طويل مذكور في ( مجمع البحرين للطريحي ، مادة نفس ).