الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٢٢ - حول القضاء والقدر ـ الأطفال اللاشرعيون
القلب ودوران الدم ... وجانباً منه تابع لارادتنا واختيارنا ، ولنا أن نستغله إما استغلالاً حسناً أو سيئاً.
الوراثة والتربية :
وبعد أن تطرقنا بصورة موجزة إلى القضاء والقدر وبيان علاقته بالارادة البشرية ، ندخل إلى صلب الموضوع.
إن الطفل يرث في رحم الأم صفات الآباء والأمهات ، وهذا الأمر خاضع للقضاء والقدر. والصفات التي تنتقل بالوراثة تكون على نحوين : فقسم منها يكون على نحو القضاء والقدر الحتمي والمصير. القطعي الذي يبقى مدى الحياة ملازماً للطفل ، وفي هذه الصورة تكون ظروف الرحم ( علة تامة ) لتلك الصفات. والقسم الثاني ما يكون على نحو العوامل السماعدة في انتقالها إلى الأبناء ، فهي ليست مصيراً حتمياً وفي هذه الصورة تكون ظروف الرحم ( عاملاً مساعداً ) لها.
|
|
« يتحدد مصير أفراد معينين بشكل قاطع في حين يتوقف مصير آخرين ـ إن كثيراً أو قليلاً ـ على أحوال نموهم » [١]. « من المعروف أن ضعف العقل والجنون والاستعداد الوراثي للنزف الدمي والصمم والبكم نقائص وراثية ... كذلك تنتقل أمراض معينة كالسرطان والسل ... ألخ من الآباء إلى الأبناء ولكن كاستعداد فقط ، وقد تعوق أحوال النمو ظهور هذه الأمراض أو تساعد على تحققها ... » [٢]. |
وكما أن لون البشرة والعين أو قصر النظر في العين من الأمور الوارثية التي لا تقبل التغيير فإن الجنون الوراثي أيضاً من العيوب التي لا تقبل
[١] الانسان ذلك المجهول ص ١٩٧.
[٢] المصدر السابق ص ١٩٦.