الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٩٦ - دور الأم في بناء الطفل ـ النمو الناقص في أثناء الحمل
|
|
والمثقفين والعمال والفلاحين ... كثيرون هم الذين ينهزمون أمام المشاكل لأبسط حادثة ، والمتلونون الذين لا يستقرون على حال ، ولا يقفون على تصميم وضعفاء الارادة التائهون في خضم الحياة ، والكسالى الذين يشبهون الجماد في خمولهم وجمودهم ، والحساد الذين يكتفون من الحياة بتوجيه الانتقاد إلى الآخرين ، وضعفاء العقول المصابون بالشذوذ العاطفي ، والخلاصة أولئك الذين لا يتجاوز عمرهم العقلي أكثر من ١٠ سنين أو ١٢ سنة. ومما لا ريب فيه أن هذا النقص منشؤه وراثي إلى حد بغيد ، ولكن ليس بمقدورنا أن نعين نسبة العوامل الوراثية إلى العوامل التربوية ( البيئية ) في توليد هذه العاهات. ومع ذلك فإن النماذج الافراطية من ضعف العقل الاختلال الروحي والبكم والبلادة تدل بوضوح على وجود عيوب وراثية ـ بدنية وروحية ـ » [١]. |
ومن هنا يتضح لنا السر في أن الدين الاسلامي الحنيف يعتبر الصفات الرذيلة والملكات الذميمة والتمادي في الاجرام في عداد الأمراض الخطرة. فالخلق السيء ليس سبباً للأمراض الروحية والعصبية فحسب ، بل يؤدي أحياناً إلى اختلالات بدنية عظيمة ، مما يؤدي إلى إصابة صاحب الأخلاق السيئة بأمراض جسدية ، وهكذا نجد الأمهات المصابات بالانحرافات الخلقية والأمراض المعنوية يلدن أطفالاً مصابين أيضاً.
وهنا نكتة مهمة : وهي أن الأمراض الجسدية يمكن أن تكشف بسرعة لظهور بوادرها كالحمى وما شاكلها ، ولكن المصابين الأمراض الروحية ومضاعفاتها ومخلفاتها ليس فيهم بوادر ومقدمات ، ولذلك فإن المصاب لا يلتفت إلى الخطر ، إلا عندما يتأصل فيه المرض ويستبد به الانحراف ... حيث يكون أحياناً غير قابل للتدارك أصلاً.
[١] راه ورسم زندكى ص ١٥٦.