الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٤ - السعادة والشقاء في رحم الأم
ولكي يمنع الاسلام من حدوث أولاد أشقياء وأجيال فاسدة وناقصة وضع تعاليم دقيقة وسلك أوضح السبل لالزام اتباعه بالعمل بها ، فوضع أصول التربية الاسلامية الدقيقة التي تعدل من سلوك الأفراد ، فيمنع ذلك من ظهور الصفات الرذيلة في أعقابهم. وكذلك نجد قوانين الأمم المتحضرة اليوم تهتم بهذا الموضوع فوضعت قوانين لم تتعد دائرة الوضع والتقنين ولم تصل إلى حيز التنفيذ. وعلى سبيل الاستطراد نستعرض بعض التعاليم الاسلامية بهذا الصدد باختصار :
الجنون :
الجنون من الصفات الخطرة التي تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء. إن الأبوين المصابين بالجنون لا ينتجان إلا مجانين ، وهذا هو قانون طبيعي غير قابل للتبديل ، والمولود المجنون ليس شقياً لنفسه فحسب بل يسبب شقاوة المجتمع أيضاً.
ومن خلال النص التالي يتضح مدى اهتمام الاسلام بهذا الموضوع فعن الامام الباقر (ع) : أنه « سأله بعض أصحابنا عن الرجل المسلم تعجبه المرأة الحسناء ، أيصلح له أن يتزوجها وهي مجنونة؟ قال : لا ، ولكن إن كانت عنده أمة مجنونة فلا بأس بأن يطأها ولا يطلب ولدها » [١] يستنتج من هذا الحديث؟ اهتمام الاسلام بالسلامة العقلية للمجتمع ، فهو لا يرضى للمسلم بأن يتزوج مجنونة وإن كانت جميلة ، لأن ذلك يؤدي إلى إكثار المجانين في المجتمع.
الرد على هذه الشبهة من تفسيرنا السعادة والشقاء بمعناهما الشامل لكل وجوه الخير والصلاح والراحة ، أو جميع أصناف الشر والضيق والقلق لا خصوص الإيمان والكفر. ولقد أجبنا عن شبهة الجبر بالتفصيل في كتابنا ( دفاع عن العقيدة ).
[١] وسائل الشيعة للحر العاملي ج ٥|١٠. ويظهر من التفريق الذي ورد في الحديث ، بين الزوجة والأمة : أن الإسلام يركز اهتمامه في منع التزوج من المجنونة إلى منع ظهور مجانين جدد ، ولذلك سمح للرجل بأن يشبع رغبته الجنسية مع جاريته ، لأن الجارية لا يراد منها الانجاب في الغالب بل يتخذ معها وسائل منع الحمل.