الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٣ - السعادة والشقاء في رحم الأم
فيشترط في الموظف الذي يقلد أمور الادارة أن يكون عفيفاً منتمياً إلى عشيرة شريفة وأسرة عريقة في الاسلام والتدين ، لما في ذلك من مصالح عظيمة ، ودرء لمخاطر كثيرة ، فهؤلاء يؤدون واجباتهم بإخلاص ، لا يرتشون ولا يستغلون مناصبهم لاطماعهم وغاياتهم الشخصية.
* * *
يستفاد من مجموع البحوث السابقة : أن الطفل في رحم أمه يكون خلاصة لمجموعة من الصفات الظاهرية والمعنوية لآبائه وأجداده القريبين والبعيدين ، وهناك عشرات العوامل المختلفة ( الوراثية والطفرة ) تؤثر فيهم آثاراً صغيرة أو كبيرة ، مفيدة أو مضرة. فإذا كانت هذه العوامل كلها صالحة محبذة وكانت نتائجها حسنة ومفيدة فذلك معنى سعادة الطفل في بطن أمه. أما إذا كانت العوامل ـ كلها أو بعضها ـ فاسدة وسيئة فيعتبر الطفل شقياً في بطن أمه بنفس النسبة من فساد العوامل.
قد يتأثر الطفل ببعض الصفات ـ وهو في بطن أمه ـ كالجنون والحمق والعمى والشلل والصرع والتصاق التوأمين برأس واحد أو بدن واحد ، وعشرات غيرها من الانحرافات الأخرى ، فمن البديهي حينئذ أن يكون الطفل شقياً وهو في بطن أمه.
١ ـ قال النبي (ص) : « الشقي من شقى في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطن أمه » [١].
٢ ـ وفي حديث آخر : « الشقي شقي في بطن أمه ، والسعيد سعيد في بطن أمه » [٢]
٣ ـ وكذلك ورد عنه (ع) : « الشقي من شقى في بطن أمه » [٣]
[١] بحار الأنوار للمجلسي ج ٣|٤٤.
[٢] المصدر السابق ج ٣|٤٣.
[٣] تفسير روح البيان ج ١|١٠٤. إلى هذه الأحاديث وأشبهها يستند القائلون بالجبر ، بحجة أن الله هو الذي يقدر السعادة والشقاء للانسان وهو في بطن أمه. ولكن اتضح