الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٧٢ - السعادة والشقاء في رحم الأم
ولهذا نجد النبي (ص) يحذر المسلمين ـ في موضوع الزواج ـ من اختيار الزوجة التي تنتمي إلى أسر منحطة سافلة مهما كانت جميلة فيقول : « إياكم وخضراء الدمن. قيل : يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال : المرآة الحسناء في منبت سوء » [١].
ومن خلال العهد الذي بعث به الامام أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر النخعي ( رض ) حينما جعله والياً على مصر ، والذي يعتبر أحسن العهود من نوعه ... نجد فقرات عديدة تشعر الاهتمام بأصالة النسب ، كما في وصيته باختيار الأصحاب من العوائل الشريفة ، وذلك قوله (ص) :
« ثم الصق بذوي الأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة ثم أهل النجدة والشجاعة والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف » [٢]
إختيار الموظفين الأكفاء :
ولنستمع إليه (ع) يقرر لابن الأشتر كيفية إنتخاب الموظفين الأكفاء ، ومراعاة الشروط الدقيقة في توليتم المناصب والمهمات : « وتوخ منهم أهل التجربة والحياء من أهل البيوتات الصالحة والقدم في الاسلام المتقدمة ، فإنهم أكرم أخلاقاً ، وأصح أعراضاً ، وأقل في المطامع إشرافاً وأبلغ في عواقب الأمور نظراً ». [٣]
[١] بحار الأنوار للشيخ المجلسي ج ٢٣|٥٤. وخضراء الدمن عبارة عن الخضرة التي تنشأ من أنبات بعض الحشائش على قطعة من الأرض مليئة بالروث فيتراءى للناظر أنها أعشاب طيبة الرائحة ، لكن النظر إلى أصول هذه الحشائش يكشف للناظر وجود الروث تحتها. فالمرأة الحسناء التي تنتمي إلى أسرة منحطة شأنها شأن هذه الحشائش التي ظاهرها جميل وباطنها خبيث.
[٢] نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ٣|١٠١ ، طبعة المكتبة التجارية.
[٣] نهج البلاغة شرح محمد عبده ج ٣|١٠٥.