الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٥٧ - السعادة والشقاء في رحم الأم
وترث صفات أسلافها. وكذلك الطفل الافريقي فهو يشبه أبوبه في سواد البشرة وتجعد الشعر ، ووضع الأنف ولون العيون في حين أن الطفل الأوروبي يرث المميزات التي يختص بها العنصر الذي ينتمي إليه أبواه في لون البشرة والعيون والشعر ووضع الأنف وما شاكل ذلك.
وبصورة موجزة نقول : إن قانون الوراثة من القوانين المهمة في حياة الموجودات الحية. وهذا القانون هو الذي يكفل للنبات والحيوان والانسان بقاء صورها النوعية الخاصة بها ... وعلى هذا الأساس يكتسب الأبناء صفات الآباء من دون حاجة إلى أي نشاط إرادي منهم.
عامل الوراثة :
حققت العلوم التجريبية انتصارات رائعة في مختلف مظاهر الطبيعة. وبذلك كشفت اللثام عن كثير من الحقائق التي كانت مجهولة لدى السابقين ولقد ساير ( علم الأجنة ) و ( البحث عن الخلية ) التقدم العلمي في الجالات الأخرى في تكامله وتوسعه يوماً بعد يوم.
لقد استطاع العلماء أن يفحصوا الموجودات الصغيرة بواسطة أجهزة قوية ومكرسكوبات ( مجاهر ) دقيقة ، توصلوا أخيراً إلى أن منشأ ظهور الموجود الحي هو وحدة صغيرة جداً تسمى ( الخلية ) ، وهذه تتكامل تحت شروط معينة ، وتظهر بصورة حشرة أو حيوان أو إنسان. إن اكتشاف هذا السر الدفين عقد قانون الوراثة أكثر ، وأدى إلى توسع البحوث فيه والتساؤل عن أسرار هذه الخلية وكيفية تأثير عوامل الوراثة فيها وأين تكمن؟.
|
|
« لقد صرف علماء الحياة وقتاً كثيراً خلف الميكرسكوبات في البحث عن أسرار الخلية. فإن المسألة كانت محاطة بمشاكل عديدة. فهم كانوا يواجهون الخلية من جهة وكيف أن هذا العضو المادي يحتفظ بخواصه الفيزياوية والكيمياوية ، ومن جهة أخرى كانوا يصطدمون بقوانين الوراثة التي أخذت تتضح حسب معادلات رياضية دقيقة تبعاً لقانون ( مندل ) ». |