الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - دور الأسرة في التربية
قلقهم على مستقبل بلدانهم من تربية أولادهم الفاسدة وإيجاد الجيل المجرم المنحل. أما في بلادنا حيث المستوى الثقافي العام أوطأ منه في الغرب وحيث الانحطاط الخلقي ينتشر بسرعة أكثر في الأسر والعوائل وبين الشباب فإن الأمر يدعو إلى القلق أكثر.
فضعف الأسس الدينية والخلقية من جهة ، والإفراط الشديد في العلاقات غير الشرعية بين الشبان والفتيات من جهة أخرى ، قد أخذا ينخران في أجساد بعض الأسر العريقة كداء السرطان ، ويعملان بأشد ما يمكن لاقتلاع جذور الفضائل واحدة بعد الأخرى.
بالأمس كان بعض الآباء يملكون أرواحاً قوية بفضل الرصيد الايماني والمعنوي ، ولم يكونوا ليقتربوا في سلوكهم من الدنس والاجرام ، وكانوا مستقيمين في معاملاتهم ، ويتغلبون على مشاكل الحياة بقوة الايمان والثبات ... واليوم نجد أبناءهم ذوي نفسيات ضعيفة جداً وذلك لا بتعادهم عن الإيمان والإهمال في الواجب ، ونجدهم مصابين بأنواع الجرائم ، ولا يستطيعون الوقوف أمام مصاعب الحياة أبداً ، بل ان الملجأ الأخير لهم هو الانتحار!!
بالأمس كان أولئك الآباء يجالسون الفضلاء والأشراف في المجالس العلمية ومجالس الترفيه والتسلية ... واليوم أصبح أبناؤهم يجالسون المنحرفين والنساء الباغيات اللاهيات في مراكز الفساد!!.
بالأمس كان أولئك الآباء يقضون ساعات فراغهم في جو الأسرة المليء بالدفء والحنان والسكينة ، مع أعصاب هادئة وروح مطمئنة ... أما اليوم فان أبناءهم يقضون أوقاتهم الثمينة في محلات القمار بأعصاب محطمة وأرواح مضطربة!!.
ما أكثر الأمهات العفيفات اللائي كن بالأمس ينظمن شؤون عوائلهن ويربين في أحضانهن أحسن الأولاد وأليقهم وأسعدهم ... واليوم نجد بناتهن اللاهيات قد تركن البيت والأسرة ، ورأين سعادتهن في الاجهاض وإقامة العلاقات اللامشروعة مع الشبان المنحرفين وعباد الشهوة في دور السينما ومراكز الفساد الأخرى!!.