الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - دور الأسرة في التربية
والنتيجة التي توصلنا إليها ضمن بحوثنا المتقدمة هي : أن الأسرة تستطيع أن تتعهد ثلاثة أمور مهمة مضافاً إلى المحافظة على الطفل وتربيته الاعتيادية. هذه الأمور هي :
١ ـ تهتم بجميع الميول الداخلية والمثل الانسانية للطفل وتعمل على إرضاء كل منها في مورده وبالمقدار المناسب له. وبذلك يكتسب الطفل شخصية كاملة متزنة.
٢ ـ تهتم بالأطفال البارزين الذي يملكون قابليات ومواهب عالية بصورة خاصة وتهيئ الوسائل اللازمة لظهور تلك المواهب والقابليات وتقويتها لتعطي ثمارها بعد حين.
٣ ـ إذا كان الطفل يملك بعض الخصائص السيئة فإن من الممكن أن يخضع في ظل الأسرة لرقابة صحيحة ، وبالتالي تعديل تلك التصرفات غير المرغوب فيها وهدايتها إلى الطريق الصحيح.
هذه هي الوظائف الرئيسية التي يمكن للأسرة أن تقوم بها بينما تعجز روضة الأطفال عن القيام بها.
الأسر الشريفة والأسر المنحطة :
وفي نهاية المطاف يجب أن نتنبه إلى نكتة مهمة ، وهي أنه ليس باستطاعة أي أسرة أن تقوم بالتربية الصحيحة وليس بإمكان حجر كل أب أو أم أن يصبح أحسن مدرسة للطفل. فالشرط الأساسي هو أن يكون جو الأسرة نزيهاً مبرءاً من الفساد والإجرام والخيانة وارتكاب الخطأ بل يشترط أن يكون الوالدان حائزين على صفات وملكات فاضلة. فالوالدان المنحرفان لا يستطيعان أن يربيا في أحضائهما أطفالاً صالحين فإن ( فاقد الشيء لا يعطيه ).
ولقد قال الشاعر :
|
يـا أيها الرجل المعلم غيره |
هلا لنفسـك كان ذا التعليم |
|
|
إبدأ بنفسك فانهها عن غيها |
فإذا انتهت عنه فأنـت حكيم |