الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ٢٢ - كلمة المترجم
الجزاء الآجل :
لا شك في أن كل ذنب يترك أثراً سيئاً في الفرد والمجتمع على السواء والمذنب يلاقي جزاءه حتماً ، غاية الأمر أن بعض الذنوب تظهر نتائجها بسرعة ويلاقي المجرم جزاءه عاجلاً ، بينما لا تنعكس آثار بعض الذنوب على الفرد والمجتمع إلا بعد مدة طويلة ... وعليه فالمجرم لا يلقى جزاءه إلا بعد مدة من الزمن أو بصورة تدريجية.
فالذين يحبون الفضيلة والكمال ويريدون بلوغ الأوج في الفضائل والمثل الانسانية يتحاشون ارتكاب كل أنواع الذنوب والجرائم ، سواء كان جزاؤها مؤجلاً أو معجلاً ... أما بعض قصار النظر الذين لا يتمالكون من اقتراف الذنوب ولا يراعون الله والقيم العليا والمثل الانسانية ، فإنهم يظنون أن الخلاص يكمن في ترك الذنوب ذات الجزاء العاجل ، وحيئنئذ فهم لا يرون مندوحة في أن يمارسوا شهواتهم وأهواءهم بالنسبة إلى الجرائم التي يكون الجزاء فيها آجلاً.
إن أوضح مثال على ذلك نجده في التعاليم الصحيحة. فالطبيب يقول للمريض المصاب بالاسهال : إمتنع عن تناول الأطعمة العسرة الهضم والفواكه النية ، والمريض يطيعه على ذلك. لأنه لو خالفه يصاب ـ بعد ساعة أو ساعتين مثلاً ـ بآلام شديدة ونزف معدي أو معوي وضعف عام في جسده ، بصورة موجزة : بما أن الجزاء سريع وعاجل فالمريض يضطر إلى إطاعة الطبيب.
أما إذا نصح هذا الطبيب شاباً بالاجتناب عن الخمرة والحذر عن الوقوع في أسرها ، وسأله الشاب : وماذا سيحدث إن شربتها؟ فيجيبه الطبيب : إنك ستجد بعد عشر سنين الآثار الوخيمة للخمرة في جسدك وروحك ... ستصاب بالعوارض القلبية والكلوية والكبدية ، وتقترن حياتك ببؤس وشقاء وانحلال ... وما أشبه ذلك.
ففي هذه الصورة نجد الشاب يتماهل في العمل بنصائح الطبيب ويعاقر الخمر ليل نهار ، والسبب في ذلك هو أن جزاءه آجل غير عاجل. وهكذا فكل