الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
« قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها » [١].
إن جميع الموجودات الأرضية والسماوية تقف ـ بحكم قانون الفطرة ـ وقفة الخضوع والعبودية أمام خالقها العظيم ، ولا يتخلف أحد منها عن هذا الواجب التكويني ، ولكن بعض أفراد البشر نجدهم يخرجون ـ بسوء اختيارهم وإساءة التصرف إلى حريتهم ـ عن هذا الواجب ... فالبعض يؤدون هذا الواجب وهو الخضوع أمام خالقهم العظيم بحرية ، وآخرون يخرجون عليه بحرية أيضاً. « ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض ، والشمس والقمر والنجوم والجبار والشجر والدواب وكثير من الناس ، وكثير حق عليه العذاب » [٢].
فنجد تعبير القرآن الكريم هنا حيث يتحدث عن الموجودات الأرضية والسماوية وجميع ما في الطبيعة من نبات وجماد وحيوان يقول بأنهم جميعاً يسجدون لله ، لكنه حين يصل إلى الانسان يقول ك إن كثيراً منهم يسجد وطائفة كثيرة أيضاً تستحق العذاب ...
حسن الاختيار :
للامام موسى بن جعفر (ع) حديث طويل حول العقل والعاقل مع هشام بن الحكم ، وأول فضيلة يذكرها للانسان العاقل ، عبارة عن حريته وحسن اختياره. وفهو يقول : « يا هشام : إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه قال : فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب » [٣].
إن الحرية المطلقة والاختيار الكامل الذي لا يحده شرط أو قيد إنما يختصان بذات الله فقط : « كذلك يفعل الله ما يشاء » [٤].
[١] سورة الشمس |٩.
[٢] سورة الحج |١٨.
[٣] الكافي ج ١|١٣.
[٤] سورة آل عمران |٤٠.