الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨٢ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
تملك اختياراً في سلوكها طريق الهداية الفطرية ، بينما البشر حر في اتباع الهداية الشريعية وعدم اتباعها : « إن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » [١]
إن القرآن يقوم بنصيحة بني الانسان الأحرار في سلوك طريق السعادة ويخاطبهم بقوله : إن هذا هو صراطي المستقيم فاسلكوه ولا تتفرقوا في السبل التي تبعدكم عن جادة الحق وطريق الفطرة فتقعون في التيه.
إن للانسان والحيوان كليهما صراطاً مستقيماً في طريق تكاملها. الصراط المستقيم الذي يسلكه الحيوان تكويني ، والصراط المستقيم الذي يسلكه الانسان تشريعي. وكلا الطريقين معينان من قبل الله تعالى.
والفرق بينهما أن الحيوان مجبر في سلوك طريقه التكويني ولكن الانسان مختار في ذلك : « وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون » [٢]
في هذه الآية نجد أن الله تعالى يعبر عن الهداية الغريزية للنحلة بالوحي. إن هذه الحشرة الصغيرة تلقت برنامج عملها عن طريق الوحي الالهي وفي مقام التنفيذ نجدها مجبرة على اتباع الالهام الالهي خطوة إثر خطوة دون أي تخلف.
إلهام الخير والشر :
والانسان يتنحم من فيض الالهام الالهي ، فقد ألهمه الله الخير والشر ... « فألهمها فجورها وتقواها » [٣] ولكنه على العكس من النحلة حر في تنفيذ الالهام الالهي والجري على طبقه. فله الحرية الكاملة في أن يتبع قوانين الله وأحكامه فينال بذلك السعادة والكمال ، أو يتخلف عنها فيقع في روطة الشقاء والفساد :
[١] سورة الأنعام |١٥٣.
[٢] سورة النحل |٦٨.
[٣] سورة الشمس |٨.