الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٨١ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
غير قادر على السرقة في محيط السجن فيجب أن يخرج من محيط السجن الضيق ويتجول بين المجتمع بحرية كي يعرف أنه سارق أم لا.
إن الخروف والأرنب وغيرهما من الحيوانات ، قد تكونوا من نطفة أمشاج أيضاً ، ولكن لا يوجد امتحان بالنسبة إليهم ، لأنهم مسجونون في سجن الغرائز ، ولا يملكون إختياراً من أنفسهم. والانسان هو الذي تخلق خليته الأولى ونطفته الأصلية منذ اللحظة الأولى على أساس هابليته للاختبار والحرية وأوجد مع ملاحظة إحتوائه على الارادة والختيار.
وبهذا الصدد يقول الله تعالى : « إنا هديناه السبيل ، إما شاكراً وإما كفوراً » [١].
فالانسان فقط هو الذي يستطيع أن يشكر نعمة الهداية الالهية بحرية ويؤدي واجبه على أحسن صورة أو يكفر بالنعمة وينحرف عن طريق الحق والاستقامة.
وبالرغم من أن الحيوانات تملك أيضاً نصيباً وافراً من نعمة الهداية الالهية ، فلم يرد في حقها « إما شاكراً وإما كفوراً » ... وهي علامة الحرية وسمة الاختبار. فانها مجبرة على اتباع المنهج الفطري الالهي دون زيادة أو نقصان ، ولذلك يقول الله تعالى : «ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم »[٢].
الصراط المستقيم :
هذا الصراط المستقيم هو الذي شرعه الله في يكون ، وكل الدواب تسير على هذا الطريق السوي ... والطريق الذي شرعه نبي الاسلام العظيم هو صراط الله المستقيم أيضاً ، فلله هداية فطرية وهداية تشريعية ، وكلتاهما تمثلان الصراط المستقيم في هذا الكون ، مع فارق بسيط هو أن الحيوانات لا
[١] سورة الدهر |٣.
[٢] سورة هود |٥٦.