الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
ويجب العمل بكل الجهود لاحباط مساعي الشيوعيين ولمحاربة هذا النظام الخبيث ، وقلع جذوره التي تعمل على هدم الانسانية وخنق الحرية وقتل الأخلاق. ويجب استخدام جميع أجهزة الدعاية والاعلان لمحو هذا المبدأ الهدام ، والداء الوبيل الذي يكمن الخطر فيه أكثر مما هو في الطاعون والهيضة ، وبذلك ينجو البشر من هذه الفكرة الفاسدة القذرة ... وفي ذلك اليوم فقط يمكن الاطمئنان إلى سعادة البشرية!!!.
قصور العقل :
لامجال للشك في وجود هذا الاختلاف الفكري بين عقلاء البشر كما واضح لأدنى متتبع ... ومرد ذلك كله إلى قصور العقل عن إدراك الواقع. فإذا كان العقل في الانسان ينفذ إلى الحقائق ويدرك الواقعيات كما هو الحال بالنسبة إلى الغريزة في الحيوانات ، كان يستحيل وقوع البشرية في أمثال هذه الاختلافات والمطاحنات ... وهذا هو السر في إرسال الأنبياء من قبل الله تعالى ، فإنهم جاؤوا لجبران قصور العقل ، ليقولوا الكلمة الحقة في موارد الاختلاف ، ويثبتوا الحقيقة الساطعة في المنازعات وبذلك ليخلصوا البشرية من ورطة الجهل وحيرة الضلال :
« كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ... » [١].
لقد رأينا كيف أن الحيوانات تدرك الواقعيات المرتبطة بها عن طريق الغرائز التي تمثل الهداية الفطرية لله تعالى إياها ، لكن الانسان لا يستطيع أن يدرك الواقعيات التي توصله إلى السعادة عن طريق العقل دائماً ، بل عليه أن يعتمد على الهداية التشريعية ـ التي تتمثل في تعاليم الأنبياء ـ ليتمكن من إدراك الطريق المستقيم والمنهج الحقيقي للسعادة ...
هذا هو أول أوجه الفرق بين العقل والغريزة!
[١] سورة البقرة |٢١٣.