الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٧٧ - العقل والحرية ـ تنمية المشاعر
الارضية ، وتعتبر الخلية بمنزلة دولة مستقلة لها ، فيوجد في دولة منظمة من تنظيمات وقوانين. ولكنها متشابهة من حيث أن الأساس في تلك التنظيمات قائم على الهداية الفطرية والغرائز التي أودعها الله تعالى فيها. تتعين الملكة في جميع المناطق حسب شروط معينة متساوية والواجبات المقررة لكل طائفة من النحل معينة حسب قانون الغريزة ، وكذلك الغرف فانها تبنى في جميع الخلايا على شكل سداسي. أما الحكومات البشرية فانها تدار حسب أنظمة مختلفة ، ولها منظمة خاصة وقد وضعت كل حكومة قانونا معينا لها ، والسر في ذلك هو أن الانسان لا يستند إلى الغريزة في نشاطاته ، بل يعتمد على العقل والتفكير. ومعلوم أن لكل شخص أو أمة أسلوبها الخاص في التفكير.
الغريزة وإدراكها للواقع :
لما كانت الغريزة عبارة عن الهداية الفطرية التي أودعها الله العالم الحكيم في الأحياء فانها لا تخطىء أبداً ، بل تعمل بعين البصيرة النافذة. أما العقل فانه يجب أن يستعين بالمقدمات لاستخراج النتائج ، فقد يخطئ في المقدمات وقد يخطئ في كيفية الاستنتاج منها. وهناك العشرات من المؤثرات التي تترك أثارها على العقل ، مثل : الغضب والشهوة والعادات الاجتماعية التقاليد العائلية ... وهذه تنحرف بالعقل عن طريقه المستقيم فيحرم من إدراك الواقع والحقيقة في النهاية.
فما أكثر السيئات الحقيقية التي تضر بالسعادة الانسانية ومع ذلك فهي محبذة ومحبوبة لدى بعض الأمم. وعلى العكس فما أكثر الحسنات التي تعين الانسان في وصوله إلى السعادة والكمال ومع ذلك فهي مذمومة ومهجورة عند بعض الأمم. وإذا كان العقل وحده كافياً في معرفة الحقائق واراءة طريق السعادة والشقاء لما كانت هناك حاجة لارسال الأنبياء لهداية البشر وتكليف الناس بإطاعتهم [١].
[١] للتفصيل في هذا الموضوع يراجع فصل ( ما حاجتنا إلى الأنبياء مع وجود العقل؟! ) من كتاب ( دفاع عن العقيدة ) للمترجم.