الطفل بين الوراثة والتربية - الفلسفي، الشيخ محمد تقي - الصفحة ١٦٨ - النظام الطبيعي في الأحياء ـ التعليم والتربية في عالم الانسان
|
|
بـ ( الفكر العتلية ) [١] كالعقائد الأولية للطموح وحب الكمال والعقائد الدينية. وكل نظرية تغفل النظر إلى هذه الفكر ، وتسعى في سبيل إيجاد الراحة المادية للبشر كما تفعل بقطيع من الأغنام فإن تلك النظرية تكون ناقصة ومنحرفة » [٢]. |
حيوان في لباس إنسان :
ومن هنا يتضح أن المبادئ التي تبشر بها المدنية الحديثة لا ترمي إلا إلى خلق قطيع من الأغنام المتلبسة بلباس الآدميين.
والامام علي (ع) يشير إلى هذه النكتة في ضمن حديث له مع كميل بن زياد حول بعض الناس المنحرفين ، فيقول : « ... أو منهوماً باللذة سلس القياد للشهوة ، أو مغرماً بالجمع والادخار ... ليسا من رعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبهاً بهما : الانعام السائمة » [٣].
فنرى كيف يشبه الامام هاتين الطائفتين ( المطيعون للشهوات ـ والمفتونون بجمع المال ) بالحيوانات والبهائم حيث لا تظهر لهم عواطف دينية والتزامات عقيدية.
|
|
« إن الرقي الحقيقي للانسان الذي يوصل إلى الكمال ينحصر |
[١] هكذا ورد في تعبير المؤلف. ولعل ذلك يرجع إلى العتلة. والمراد بالعتلات في بحوث الميكانيك من علم الفيزياء ، هو الآلات التي تستعمل لرفع وتحريك أجسام عظيمة بصرف جهود بسيطة. كما لو رفعنا صخرة كبيرة بواسطة وضع قضيب حديدي تحت ركن من أركانها وأسندنا ذراع القضيب إلى صخرة صغيرة مثلاً. ويجري قانون العتلات في البكرات المتسلسلة التي تحفض ثقل الأجسام إلى النصف بعدد البكرات ، وكثيراً ما نشاهد أمثلة ذلك في الرافعات ( السلينكات )التي ترفع أجساماً ثقالاً بصرف جهود بسيطة. وعلى أي حال فالمراد من ( الفكر العتلية ) هنا هو الفكر التي يستعان بها في تيسير الحياة الهانئة السعيدة والصفاء الفكري بمجهود بسيط.
[٢] سرنوشت بشر ص ١٤٧.
[٣] شرح نهج البلاغة للملا فتح الله ص ٥٥٠.