مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٣ - اذا شك في كون الخارج منيا اختبر بالصفات
______________________________________________________
وجوب الغسل مع وجود الرائحة فقط , معللا له بتلازم الصفات إلا لعارض فوجود بعضها كاف. انتهى.
والتحقيق أن ظاهر صدر الصحيح وإن كان هو الأول ولكن ينافيه صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله (ع) : « قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة , فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً , ثمَّ يمكث الهوين بعد فيخرج , قال (ع) : إن كان مريضاً فليغتسل , وان لم يكن مريضاً فلا شيء عليه. قلت : فما فرق بينهما؟ قال (ع) : لان الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قوية , وان كان مريضا لم يجيء إلا بعد » [١]لظهوره في أن الفرق بين الصحيح والمريض ليس هو قصور شهوة الأول عن الطريقية وعدم قصور شهوة الثاني , بل هو أن عدم الدفق في الصحيح أمارة العدم دون المريض مع تساوي شهوتيهما في الطريقية إلى كون الخارج منياً , فيكون الوجه في عدم الحكم بكون الخارج منياً ـ إذا خرج من الصحيح مع الشهوة بلا دفق ـ هو تعارض الأمارتين , ولا كذلك في الخارج من المريض مع الشهوة بلا دفق , لأن الشهوة فيه أمارة وعدم الدفق ليس بأمارة على العدم , فيحكم بكونه منياً عملا بطريقية الشهوة. ومثله مصحح زرارة : « إذا كنت مريضاً فأصابتك شهوة فإنه ربما كان هو الدافق , لكنه يجيء مجيئاً ضعيفاً ـ ليست له قوة لمكان مرضك ـ ساعة بعد ساعة قليلا قليلا , فاغتسل منه » [٢].
فالمتحصل من هذين الصحيحين : أن الشهوة وحدها طريق الى كون الخارج منياً بلا حاجة الى انضمام الدفق أو الفتور , وأن عدم الدفق في
[١] الوسائل باب : ٨ من أبواب الجنابة حديث : ٣
[٢] الوسائل باب : ٨ من أبواب الجنابة حديث : ٥