مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ٥٧ - استئجار الجنب لكنس المسجد ، مع الكلام في أخذ الاجرة على العمل المحرم
بل الإجارة فاسدة [١]. ولا يستحق أجرة [٢]. نعم لو استأجره مطلقا [٣] ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلاً بأنه جنب أو ناسياً استحق الأجرة [٤] بخلاف ما إذا كنس عالماً فإنه
______________________________________________________
[١] إذ الكنس وان كان في نفسه مباحاً , إلا أن تحريم كون الجنب في المسجد يوجب سلب القدرة عليه شرعاً , ولا بد في صحة الإجارة من القدرة على العمل المستأجر عليه عقلا وشرعاً , من دون فرق بين كون انتفاء القدرة الشرعية ناشئاً من تحريم نفس العمل المستأجر عليه , وبين كونه ناشئاً من تحريم مقدمته , أو لازمه , أو ملازمه. والعمدة في هذا التعميم هو الإجماع , كما يظهر من كلماتهم في كتاب الإجارة.
[٢] أما عدم استحقاق الأجرة المسماة فلأنه مقتضى بطلان الإجارة , وأما عدم استحقاق أجرة المثل فغير ظاهر , إذ هو خلاف قاعدة : « ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ». نعم لو كان الفساد ناشئا من تحريم نفس العمل لم يستحق شيئاً , إذ العمل المحرم غير مضمون إجماعاً. ولقوله ٧ : « إذا حرم الله شيئاً حرم ثمنه » [١] , مضافاً إلى بعض النصوص الواردة في حرمة أجر المغنية , والنائحة بالباطل , ونحوهما[٢] ,
[٣] يعني : غير مقيد بحال الجنابة.
[٤] لأنه جاء بفرد العمل المستأجر عليه بالإجارة الصحيحة.
[١] لم يرد هذا المضمون في أحاديث الخاصة وإنما ورد من طريق العامة في حديث عن ابن عباس عن النبي (ص) كما في مسند أحمد ج ١ ص ٣٢٢ وغيره , وأورده الشيخ الطوسي ١ في الخلاف ج ١ ص ٢٢٥ وأورده سائر فقهاء الشيعة في كتبهم. إلا ان الوارد في معظم كتب العامة للحديث في رواية نفس الحديث ـ كما في سنن البيهقي ج ٦ ص ١٣ وسنن أبي داود ج ٣ ص ٣٨٠ ومسند أحمد ج ١٤ ص ٢٤٧ و ٢٩٣ وغيرها ـ اللفظ الآتي : « إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه » وهو يوافق ما أورده الشيخ الطوسي ١ في الخلاف ج ٢ ص ٢١٢ في إحدى النسختين.
[٢] الوسائل باب : ١٥ و ١٧ من أبواب ما يكتسب به