مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٦ - لا يبطل الغسل بالحدث الاصغر في اثنائه
______________________________________________________
هو الناقض لا غير. وحينئذ فلا دليل على وجوب الوضوء في المقام , لامتناع كون البول مثلا ناقضاً ما دام حدث الجنابة , لاستناد الانتقاض اليه حال حدوثه فقط , ولا سيما إذا كان قد بال قبل الغسل , فان البول في الأثناء يكون من البول بعد البول الذي لا أثر له جزما.
قلت : نعم , لكن هذا الاشكال بعينه جار في البول في أثناء الوضوء ومقتضاه عدم وجوب الاستئناف , وكما يندفع هناك بأن ما دل على ناقضية البول للوضوء يدل على نقضه لكل جزء جزء منه , ولا يختص نقضه بالجزء الأخير فقط ـ ولذلك اقتضى وجوب تمام أفعال الوضوء لو وقع بعد تمامه فاذا وقع في أثناء الوضوء اقتضى نقض الأجزاء السابقة كما يقتضي نقضها لو وقع بعد تمامها , إذ احتمال اختصاص انتقاض كل جزء به بصورة الاجتماع لا الانفراد خلاف المقطوع به من الأدلة ـ نقول هنا أيضاً : إذا وقع في أثناء الغسل اقتضى انتقاض الأجزاء السابقة بعين اقتضائه لانتقاضها إذا وقع بعد تمام الغسل , فكما يقتضي الوضوء هناك يقتضي الوضوء هنا أيضاً , فلا يتوقف القول بوجوب الوضوء هنا على عموم سببية كل فرد من الأسباب للوضوء , كي يتوجه الاشكال عليه بمنع العموم المذكور إجماعاً , بل يتوقف على عموم السببية لكل فرد ناقض ولو للجزء , ولا مانع عقلا من البناء على هذا العموم بعد دلالة الأدلة عليه.
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الحلي , والمحقق الثاني في كتبه الثلاثة والمحقق الداماد والفاضل الخراساني من القول بصحة الغسل وعدم وجوب الوضوء , اعتماداً منهم في الصحة على ما سبق. وفي عدم وجوب الوضوء على أنه لا أثر للحدث الأصغر مع الجنابة , ولما دل من النصوص على أن غسل الجنابة لا وضوء معه.