مستمسك العروة الوثقى- ط بیروت - الحكيم، السيد محسن - الصفحة ١٢٥ - لا يبطل الغسل بالحدث الاصغر في اثنائه
الأقوى عدم بطلانه. نعم يجب عليه الوضوء بعده [١].
______________________________________________________
[١] كما عن المرتضى والمحقق في كتبه الثلاثة وتلميذه اليوسفي والشهيد الثاني وسبطه والبهائي ووالده وكاشف اللثام والعلامة الطباطبائي وغيرهم.
أما عدم البطلان فلعدم الدليل عليه , وإطلاق الأدلة البيانية ينفيه. وحملها على كونها في مقام بيان الاجزاء والشرائط دون الموانع غير ظاهر إلا أن يقال : الأدلة البيانية إنما تنفي احتمال المانعية , لكن الظاهر التسالم على كون الحدث الأصغر ليس من قبيل الموانع المعتبر عدمها في الصحة , وإنما الكلام في كونه ناقضا للغسل في الأثناء كالحدث الأكبر الواقع في الأثناء أو بعد الفراغ , وحينئذ مع الشك في ذلك لا مجال للرجوع إلى الأدلة المذكورة لعدم تعرضها لهذه الجهة. نعم لا بأس بالرجوع إلى أصالة عدم الانتقاض , كما في سائر موارد الشك في الانتقاض بنحو الشبهة الكلية أو الجزئية.
وبالجملة : إن كان المدعى أن الحدث الأصغر في أثناء الغسل من موانع الغسل فالاخبار البيانية تنفيه , وإن كان المدعى أنه ناقض لأثر الاجزاء المأتي بها كالجنابة في أثناء الغسل فالاستصحاب ينفيه.
وأما وجوب الوضوء فلعموم ما دل على وجوبه لأسبابه , ولا ينافيه ما دل على أن غسل الجنابة لا وضوء معه وأنه بدعة , لوروده بلحاظ رفع الحدث السابق على الشروع في الغسل , ولا يدل على رفع ما يكون في أثنائه , كما لا يدل على رفع ما يكون بعده.
فان قلت : قد تقدم في مبحث تداخل الوضوء أنه لا دليل على وجوب الوضوء لكل فرد من السبب , وإنما المستفاد من الأدلة كون الأسباب المذكورة نواقض للوضوء , والنقض لما لم يقبل التكرر والتأكد امتنع أن يكون لكل واحد منها أثر , بل الأثر إنما يكون للسابق فيكون